الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلالتسجيلدخول
Cool Dark Blue
    Pointer Glitter

شاطر | 
 

 =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:05 am

و الصلاة و السلام على أشرف المرسليـن..
الحمد لله وحده نحمده و نشكره و نستعينه و نستغفره و نعود بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ...
...من يهده الله فلا مظل له و من يظلل فلن تجد له ولياً مرشدا ...
...و أشهد ألا إلاه إلا الله وحده لا شريك له و أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم ...
... و على آله و صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...
...ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الخبير ...
...ربنا لا فهم لنا إلا ما فهمتنا إنك أنت الجواد الكريم ...
...ربي اشرح لي صدري و يسر لي أمري و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ...
...أما بعد ...
...فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى و خير الهدي هديُ سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ...
...و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ...
... فاللهم أجرنا و قنا عذابها برحمتك يا أرحم الراحمين
...











أسس التوازن الجنسي
من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب



***********************


الدكتور بنعيسى أحمد بويوزان


جامعة محمد بن عبد الله


فاس
ـ المغرب

************************











توطئة :



من رحمة
الله عز وجل بعباده المؤمنين ، أنه سبحانه ما فرض عليهم أمراً في كتابه العزيز إلا
فرضه بالتدريج، وما نهاهم سبحانه عن شيء إلا نهاهم بالتدريج أيضاً، فهو سبحانه
أعلم بخلقه، بما فيهم من ضعف يحتاج إلى التدرُّج حتى تستأنس نفوسهم بهذه الأوامر
والنواهي وقد تسربت برفق وتؤدة إلى القلوب ، حتى تتشربها وتتمثلها لتجعلها أُسّاً
من أسس واجباتها الشرعية اليومية، تعيش بها و لها، ولا ترضى عنها بديلاً، امتثالاً
لأمر الله جل وعلا، وطاعة وانقياداً لمشيئته سبحانه وتعالى دون سواه .



ولما كان الجانب الشهواني الجنسي في
الإنسان ذكراً كان أو أنثى من أخطر الفطر التي فطر الله عز وجل الناس عليها، فإنه
سبحانه قد خصه بعناية إلهية خاصة ومتميزة في كثير من سور القرآن الكريم، سواء ما
نزل منها بمكة المكرمة أو ما نزل بالمدينة المنورة ، وهو ما نلاحظه أيضاً في
أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو يتحدث عن هذه الشهوة، في عدد هائل من
الأحاديث النبوية الشريفة مما هو مبثوث في الصحاح والسنن والأسانيد .



وهذه العناية الإلهية بهذه الغريزة في
القرآن الكريم جاءت بدقة وعناية بالغتين، بحيث تنمو نمواً مطرداً مع توالي نزول
القرآن الكريم، آخذة في اتجاه تصاعدي مبنيٍّ على الرفق والتؤدة في كبح جماح المسلم
شيئاً فشيئاً، وهو ينأى بنفسه عن كل ما يقربه مما حرم الله جل وعلا مهما يبدو له
بسيطاً في ظاهره، آخذاً في الاقتراب برضا الله عز وجل حتى يجد نفسه يشبع غريزته
إشباعاً لا حدود له في إطار شرعي محكم، حدد الله سبحانه حدوده، ومهد له سبله
الشرعية التي تحفظ له كيانه كله، سواء في بدنه أو في أسرته أو في مجتمعه وأمته، وقبل
ذلك وبعده في دينه وعقيدته .



ولما كانت فترة الشباب فترة فوران هذه
الغريزة وثورانها, باعتبارها فترة القوة الإنسانية الفاصلة بين ضَعْفَيْنِ من
حياته : ضعف الصِّغَرِ وضعف الكِبَرِ، فإن المتدبر في كتاب الله عز وجل يجد أن
أغلب سياق الآيات التي تحدثت عن الشهوة الجنسية، سياق يخاطب الشباب أكثر من غيرهم
إما تصريحاً أو تلميحاً؛ وهو ما تفطن له كثير من المفسرين رحمهم الله تعالى ممن
ستأتي الإحالة على تفاسيرهم في ثنايا هذا البحث إن شاء الله عز وجل، بل إن الله
سبحانه ما تحدث عن نبي من أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ ممن سنأتي على
ذكرهم في حينه إن شاء الله ـ إلا تحدث عنهم في عز شبابهم، وفي قمة قواهم الجسدية ،
مع ما وهبهم سبحانه من كمال في النضج العقلي، وخصهم به من العصمة والإيمان، مما
يحمل معه من إشارات صريحة إلى شباب الإسلام لأن يتمثلوا تجارب الأنبياء والرسل والاقتداء
بهم، والاهتداء بهديهم في صبرهم ومعاناتهم مع هذه الغريزة، حتى آتاهم الله جل وعلا
بالفرج من عنده بفضله وكرمه ، مما قصه في كتابه العزيز كما سيأتي بيان ذلك في
أوانه بإذن الله .



ولما أرسل الله عز وجل محمداً صلى الله
عليه وسلم، زاد سبحانه في حث شباب المسلمين ممن كانوا حول رسول الله صلى الله عليه
و سلم ـ ومن خلالهم رضي الله عنهم شباب الأمة الإسلامية إلى يوم الدين ـ على تهذيب
هذه الشهوة والرقيِّ بها إلى أعلى الدرجات، لتتجسد فيها إنسانية الإنسان المسلم، ونلمس
أرقى معاني التعامل الإنساني مع شهوته الذاتية، ومع أسرته ومع المجتمع وكل ما يحيط
به، وهو يكبح هذه الشهوة ولا يطلق عنانها إلا فيما يرضي الله ورسوله في غير إسراف
ولا إسفاف، ولارهبانية أو كهنوتية بغيضة تحرم ما أحل الله عز وجل مما يخرج
بالإنسان السوي عن فطرته التي فطر الله الناس عليها، حتى ينكص على عَقِبَيْهِ فيقع
في المحظور من حيث لا يدري؛ لذلك يَبْدُو بوضوح أن هذا المنهج الرباني الحكيم،
يهدف إلى بناء توازن جنسي دقيق في مستقبل شباب أمة الإسلام في خير قرونها، قائمٍ على
أسس شرعية متينة، ليكونوا مثلاً لمن بعدهم من شباب الأمة الإسلامية كما قلنا، في
كل زمان وفي كل مكان .



1
ـ القرآن الكريم والشذوذ الجنسي :



و المتدبر في كتاب الله عز وجل يجد أن
التدرج في تهذيب الغريزة الجنسية لدى الشباب خصوصاً، لا ينسحب على مظاهر الشذوذ
الجنسي كفاحشة اللواط، وإنما التدرج جاء في تنظيم العلاقات الجنسية الطبيعية بين
الذكر والأنثى، فنجد القرآن الكريم يأخذ بيد المسلم برفق،



وهو
يبعده عن الإغراق في التهالك على المحرمات، حتى يستقر به في الإطار الشرعي الذي
ينبغي له أن يشبع غريزته فيه، ويقضي وطره في حدوده كيف يشاء، وفق ضوابط شرعية غاية
في النبل والسمو بإنسانية الإنسان .











تاااااااااااااااابع














<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:19 am



وأما
الشذوذ الجنسي، فلا، فقد حسم القرآن الكريم أمره نهائياً وقطعياً ، كما يظهر من
موقفه من أخطر مظاهر هذا الشذوذ، وهو اللواط، فلا تدرج فيه ولا هوادة في قطع دابر
من يعمل به مهما كان، لأنه خروج بيِّنٌ عن طبع الإنسان منذ البداية، وزيغٌ عن
السبيل الذي خُلِقَ من أجله للحفاظ على النسل وعمارة الأرض، وتهديد لقطع استمرار
الجنس البشري الذي خلقه الله جل وعلا في أرضه لعبادته سبحانه إلى أن يرث الله
الأرض ومن عليها .



واللافت للانتباه أن القرآن الكريم
أشار إلى هذه الفاحشة مع أن العرب الذين أنزل فيهم القرآن الكريم بلسان عربي مبين،
وعلى رسول ولد في أشرف البيوت العربية، لم يكونوا يعرفون هذه الفاحشة من قبل في
جاهليتهم ولم يؤثر عنهم مطلقاً أن أشاروا
إليها فيما تركوه من شعر أو نثر، حتى إنهم
ما تغزلوا في الأمَارِدِ والذكران في جاهليتهم، وإنما تسرب إليهم هذا النوع من
الغزل مع نهاية القرن الثاني الهجري وبداية الثالث، متأثرين في ذلك بالفرس
والأتراك، أما قبل ذلك فما كان غزلهم إلا بالنساء (!).



ومع ذلك ، فإن الله عز وجل لفت نظرهم
إلى خطورة هذه الفاحشة, وإلى خطورة عذابها
القاسي المدمر الذي أنزله بمقترفيها، لهذا فإن قصة لوط عليه الصلاة والسلام تكررت
مفصلة في تسع سور قرآنية كريمة، سبعٌ منها فيها تفصيل لعمل قوم لوط وما لحقهم من جراء
ذلك من عذاب، وهي " الأعراف وهود والحِجْر والشعراء والنحل والعنكبوت والقمر
" ، وفي الثامنة والتاسعة اقتصر الحديث عن العقاب المدمر الذي صبه الله عز
وجل على أولئك القوم،وهما سورتا " الصافات والذاريات " .



وما دمنا قد اخترنا تتبع سور القرآن
الكريم حسب نزولها وليس حسب ترتيبها في المصحف الشريف، حتى نتمكن من رصد تدرج
القرآن الكريم في بناء التوازن الجنسي لدى الشباب بخاصة، فإن المثير للانتباه هو أن القرآن الكريم تحدث عن فاحشة اللواط
المدمرة في سورتي " القمر والأعراف " ، قبل أن يتحدث عن الزنا بين
الرجال والنساء في سورة "الفرقان"(2) ، بل إن الله عز وجل
لفت أنظار المسلمين والمشركين معا بمكة المكرمة إلى العقاب الشديد الذي لحق بقوم
لوط في سورة " القمر" ، قبل أن يتحدث سبحانه عن تفاصيل جريمتهم في سورة
"الأعراف" التي نزلت بعدها بمدة، وتفصل سورة " ص " بينهما, في
حين نزلت سورة "الفرقان " بعد سورتي " الجن ويس " اللتين
تليان على التوالي سورة " الأعراف"، وكأن الله عز وجل أراد أن يبين
للناس مآل مقترفي الشذوذ قبل أن يقص عليهم خبرهم بتفصيل في سورة "الأعراف
"، وفي باقي السور التي تناولت قصة لوط عليه الصلاة والسلام كما مر بنا قبل
قليل.



قال الله جل وعلا في سورة "
القمر" : " كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ، إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
حَاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ، نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا، كَذَلِكَ
نَجْزِي مَنْ شَكَرَ، وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ،
وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي
وَنَذُرِ, وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ، فَذُوقُوا
عَذَابِي وَنُذُرِ، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ."
الآيات 34-40، فهي ست آيات تهز كيان الإنسان هزاً عنيفاً ،يقشعر لها بدنه وهو
يتدبر هذا العقاب الإلهي على هذا النحو الذي صوره الله عز وجل في هذا الأسلوب
البياني البليغ الموجَزِ المعْجِزِ، وكأنه ينذر البشرية في آخر رسالة سماوية إلى
أهل الأرض مع محمد صلى الله عليه وسلم، بأن مصير من يقترف هذه الفاحشة ويشيعها في
الأرض، هو مصير من غبر من قوم لوط عليه السلام، وذلك لأن " جريمة اللواط من
أشنع الجرائم وأقبحها، وهي تدل على انحراف في الفطرة، وفساد في العقل وشذوذ في
النفس، وهذه الجريمة النكراء غاية في القبح والشناعة، تعافها حتى الحيوانات، فلا
نكاد نجد حيوانا من الذكور ينزو على ذكر، وإنما يظهر هذا الشذوذ بين البشر، ومن
أجل ذلك نستطيع أن نقول إن هذا النوع " لوثة أخلاقية " أو مرض نفسي
خطير، وهو انحراف في الفطرة تستوجب أخذ مقترفيها بالشدة " .(3)



لذلك فإن الله عز وجل بدأ في القرآن
الكريم بذكر العقاب الذي حل بقوم لوط، قبل أن يفصل سبحانه الحديث عن جريمتهم في
السور السبع التي أشرنا إليها آنفاً، إمعاناً منه جل وعلا في ردع من تسوِّل له
نفسه عمل عملهم، أو اقتراف هذه الفاحشة على شاكلتهم .



وبالنظر على وجه الإجمال (4)
إلى الآيات الكريمات التي تحدثت عن هذه الفاحشة بتفصيل من هذه السور، سيجد أن الله
عز وجل قد سجل على قوم لوط " أنهم يبتغون الشهوة وحدها، فهم أخس من سائر
أفراد الحيوان, لأن الذكور منها تطلب الإناث بدافع الشهوة والنسل الذي يحفظ النوع،
ألا ترى أن الطيور والحشرات تبدأ حياتها الزوجية ببناء الأعشاش في أعلى الأشجار أو
الوُكن في قلل الجبال أو الأجحار في باطن الأرضين، لكن هؤلاء المجرمين لا غرض لهم إلا إرضاء
شهواتهم, ومن يقصد اللذة وحدها دون النسل، أسرف فيها وانقلب نفعها ضراً، وصار
خيرها شراً ." (5)




فالله عز وجل خلق الشهوة الجنسية من أجل اللذة والمنفعة : لذة الإنسان
بقضاء وطره، ومنفعة بالحفاظ على النسل لاستمرار الجنس البشري في الأرض لعبادة الله
جل وعلا، و لذلك فإن ابتغاء اللذة دون المنفعة خروج عن الفطرة السوية وسقوط في
الانحراف والشذوذ الجنسي "الذي يصادم الحياة ويعدمها، لأنه يُذهِب بذور
الحياة في تربة خبيثة لم تُعَدَّ لاستقبالها وإحيائها، بدلاً من الذهاب بها إلى التربة المستعدة
لتلقيها وإنمائها ، ومن أجل هذا تنفر الفطرة السليمة نفوراً فطرياً ـ لا أخلاقياً
فحسب ـ من عمل قوم لوط، لأن هذه الفطرة محكومة بقانون الله في الحياة، الذي يجعل
اللذة الطبيعية السليمة فيما يساعد على إنماء الحياة لا فيما يصدمها ويعطلها.(6)


<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:27 am



وهذا يعني أن الله عز وجل حين قص على
العالمين قصة قوم لوط، إنما يشير إلى من يسعى إلى تغيير سنته سبحانه في خلقه، وإلى
تغيير مسار الطبيعة البشرية بعيداً عن الهدف الذي أراده سبحانه لها، من خلال تبذير
الشهوة الجنسية فيما لا يحقق الغاية المثلى التي خلقت من أجلها هذه الشهوة في
الإنسان، والشرع الحكيم ضد التبذير والإسراف في كل شيء، ولهذا كان من بين ما عابه
لوط عليه السلام على قومه، أنهم قوم مسرفون، فقال تعالى :" إِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسَاءِ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
مُسْرِفُونَ ." الأعراف ، الآية 80 ، وهذا "الإسراف الذي يدمغهم به لوط،
هو الإسراف في تجاوز منهج الله الممثَّل في الفطرة السوية، والإسراف في الطاقة
التي وهبهم الله إياها لأداء دورهم في امتداد البشرية ونمو الحياة، فإذا هم
يريقونها ويبعثرونها في غير موضع الإخصاب، فهي مجرد شهوة شاذة، لأن الله جعل
الفطرة الصادقة في تحقيق سنة الله الطبيعية، فإذا وجدت نفس لذتها في نقيض هذه
السنة، فهو الشذوذ إذاً والانحراف والفساد الفطري قبل أن يكون فساد الأخلاق، ولا
فرق في الحقيقة، فالأخلاق الإسلامية هي الأخلاق الفطرية بلا انحراف ولا فساد
." (7)



فالمسألة إذاً لا تقف عند حدود شهوة
عابرة سرعان ما تخبو بعد إتيانها، وإنما الأمر أعظم وأكبر من ذلك فهو تهديد للوجود البشري كله، وإفساد في الأرض
بعد إصلاحها، لذلك كان من الطبيعي أن يكون العقاب الإلهي على قدر الجرم المقترف
بعدما استنفد لوط عليه السلام كل طاقته لردع قومه، وردهم عن غيهم إلى الصراط
المستقيم، بدعوتهم إلى قضاء الشهوة في النساء اللاتي خلقن لهذه الغاية النبيلة، ونلاحظ
أنه في كل مرة يذكرهم عليه السلام بالنساء لصرف شهوتهم فيهن بدلاً من الرجال، كما
يظهر في سورة " الحِجْر " مثلاً، في قوله تعالى :" قَالَ هَؤُلاءِ
بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ." الآية 71 ، قال أبو بكر ابن العربي في
تفسير هذه الآية الكريمة:" لما تداعى أهل المدينة إلى لوط حين رأوا وسمعوا
بجمال أضيافه وحسن شارتهم قصداً للفاحشة فيهم، تَحَرَّمَ لهم لوط بالضيافة وسألهم
ترك الفضيحة وإتيان المراعاة، فلما قالوا: " أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ
الْعَالَمِينَ "، قال لهم لوط إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فهؤلاء بناتي إن
كنتم فاعلين ، ولا يجوز للأنبياء صلوات الله عليهم أن يعرضوا بناتهم على الفاحشة
فداء لفاحشة أخرى، وإنما معناه هؤلاء بنات أمتي، لأن كل نبي أزواجُهُ أمهاتُ
أُمَّتِهِ وبناتُهُمْ بَنَاتُهُ، فأشار عليهم بالتزويج الشرعي، وحملهم على النكاح
الجائز كسراً لِسَوْرَةِ الغُلْمَةِ وإطفاءً لنار الشهوة." (8) ،
ولكن الشذوذ كان قد بلغ حَدَّ المرض المزمن في قوم لوط ، فقد عميت أبصارهم عن
حقيقة الشهوة التي كانت تضطرم نارها في صدورهم، فقد تمكن الانحراف منهم وبلغ
مبلغه، فكان جوابهم كما حكاه القرآن الكريم :" قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا
لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ." ، قال القرطبي:" فوجْهُ الكلام أنه
ليس لنا في بناتك تَعَلُّقٌ ، ولا هن قصد لنا ولا لنا عادة نطلب ذلك " وَإِنَّكَ
لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ " إشارة إلى الأضياف :" (9)




إنه الإصرار على الشذوذ، وعلى الإسراف في تبذير الشهوة، وعناد في تغيير
فطرة الله التي فطر الناس عليها، ولا أمل في إصلاحهم، فقد عدموا ولو رجلاً رشيداً
واحداً يوقد فيهم حس الفطرة السليمة، ويرجع بهم إلى الطبيعة البشرية المتوازنة
للكف عن إتيان ما حرم الله عز وجل، فكان من العدل الإلهي المطلق أن يقطع دابر هذا
المرض في مهده ومكانه، حتى لا يُعْدِيَ بأذاه بقية العالمين " فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ، فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهِا وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
." الحجر 73-75 .



والملاحظ أن الله عز وجل كلما ذكر قصة
لوط عليه السلام، ختمها إما بالوعيد، أو بالدعوة إلى أخذ العبرة من القصة والتدبر
فيها إمعاناً منه جل وعلا في التنفير من هذه الفاحشة ومن اقترافها على أي وجه من
الوجوه، كما يظهر من خلال الآيات الكريمة التالية:



1 ـ " وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ
مُسْتَقِرٌّ، فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ
لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ." القمر ،الآيات 38-40 .



2 ـ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً، فَانْظُرْ َكيْفَ
كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ." الأعراف ، الآية 83.



3 ـ " إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً، وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ
مُؤْمِنِين، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ." الشعراء
174-175 .



4 ـ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً، فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ ." النمل ، الآية 60 .



5 ـ " وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِّنْ سِجِّيل مَّنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ، وَمَا
هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ." هود ، 81-82 .



6 ـ " إِنَّ فِي
ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ، وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ، إِنَّ فِي ذَلِكَ
لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ." الحجر ، 75-77 .



7 ـ " ثُمَّ دَمَّرْنَا
الآخَرِينَ, وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ، أَفَلا
تَعْقِلُونَ ." الصافات ، الآية 138 .



8 ـ " وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ
يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ." الذاريات 37 .



9 ـ " وَلَقَدْ تَّرَكْنَا
مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ." العنكبوت ، الآية 35 .



وقد أجاد كثير من
المفسرين في الربط بين هذه الآيات الكريمة والوسط الذي أنزلت فيه، فهي تدعو أهل
مكة يومئذ مؤمنهم ومشركهم إلى أخذ العبرة في وقت مبكر من نزول القرآن الكريم مما
لحق بقوم لوط من جرّاء فاحشتهم، من ذلك مثلاً ، ما ذهب إليه النسفي في تفسيره بقوله:
" إن هذه القرى، يعني آثارها " لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ " ثابت يسلكه
الناس لم يندرس بعد، وهم يبصرون تلك الآثار، وهو تَنَبُّهٌ لقريش، كقوله
تعالى:" وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ
"





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:29 am



" إِنَّ فِي ذَلِكَ
لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ."(10) ، وقال القرطبي في قوله تعالى
" وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ." :" يعني قوم لوط، أي لم تكن تخطئهم، وقال مجاهد:
يرهب قريشاً؛ المعنى: ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد، وقال قتادة وعكرمة:
يعني ظالمي هذه الأمة."(11)



وذهب ابن كثير إلى سحب هذه الآية
الكريمة " وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ."
على الأمة الإسلامية كلها إلى يوم القيامة، فقال:" أي تركناها عبرة لمن خاف
عذاب الآخرة وخشي الرحمن بالغيب، وخاف مقام ربه، ونهى النفس عن الهوى، فانزجر عن
محارم الله, وترك معاصيه، وخاف أن يشابه قوم لوط " ومن تشبه بقوم فهو منهم
." (12)



ومن المحدثين نجد المراغي يقول في قوله
تعالى " وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ " : " ثم لَفَتَ أنظار
أهل مكة إلى الاعتبار بها لو أرادوا، فقال تعالى :" وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ
مُّقِيمٍ " ، أي وإن هذه المدينة ـ مدينة سدوم ـ التي أصابها من العذاب، لَبِطَرِيقٍ
واضح لا تخفى على السالكين، فآثارها باقية إلى اليوم لم تندثر ولم تَخْفَ، فالذين
يمرون عليها من الحجاز إلى الشام، يشاهدون من آثارها كما قال تعالى في الآية
الأخرى: " وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ ،
أَفَلا تَعْقِلُونَ ."(13) .



وقد توقفتُ طويلاً حين قرأت كلام
الرحالة الإيطالي الذي سجله في رحلته إلى الحجاز وهو يصف هذه الآثار من وجهة نظره
الخاصة، فقال:" وإني أقول : إنه توجد ثلاث مدن كانت فوق قمم ثلاثة جبال، وما زال
يوجد فوقها على ارتفاع أذرعٍ ثلاثةٍ أو أربعةٍ ما يبدو دماً يشبه الشمع الأحمر
مختلطاً بالتراب، أقول لكم بصدق، إنني أعتقد ـ بناء على ما رأيت ـ أن شعباً شِرِّيراً
كان هنا ." (14)



و بالجملة، فإن قصة لوط عليه الصلاة
والسلام وما انتهت إليه من عذاب شديد في هذه الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشد,
عبرة ودرس للعالمين بعامة وللأمة الإسلامية بخاصة، ولشبابها على وجه أخص، حتى
يسلكوا في تصريف شهوتهم الجنسية المسلك الشرعي الطبيعي الذي فطر الله عز وجل الناس
عليه، وقد أعجبني في هذا المقام ما أشار إليه الشيخ المراغي بعد تفسيره لقصة لوط
عليه السلام في سورة " الأعراف " ، فعقب عليها قائلاً :" وخلاصة
القول في تحريم هذه الفاحشة : إنها مُفْسِدَةٌ للشبان بالإسراف في الشهوات ."
(15)



لهذا فقد حذر رسول الله صلى الله عليه
وسلم من هذه الفاحشة أن تشيع في أمته، فينالهم من العذاب ما نال قوم لوط والعياذ
بالله، فقد أورد الإمام القرطبي مجموعة من الأحاديث المحذرة من ذلك، والمؤكِّدة أن
هناك من هذه الأمة من سيقترف هذا الشذوذ الجنسي الخبيث، من ذلك مثلاً قوله صلى
الله عليه وسلم: " سيكون في آخر أمتي قوم يكتفي رجالهم بالرجال ونساؤهم بالنساء،
فإذا كان ذلك فارتقبوا عذاب قوم لوط أن يرسل الله عليهم حجارة من سجيل"
،وقوله صلى الله عليه وسلم:" لا تذهب الليالي والأيام حتى تستحل هذه الأمة
أدبار الرجال كما استحلوا أدبار النساء، فتصيب طائفة من هذه الأمة حجارة من ربك
." (16)



لذلك فإن الفقه الإسلامي تعامل مع هذه
الفاحشة بحزم وشدة تنفيذاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, بقوله :" من
وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به." (17)، فلا رحمة ولا
شفقة في الضرب على أيدي اللواطيين، لأنهم جمعوا كل الصفات الشاذة التي يجب تطهير
المجتمع منها؛ وهي صفات و صفهم الله عز وجل بها ، وهي :" السكرة



والعَمَهُ
والجهالة وعدم العقل وعدم الرشد والبغض وطمس الأبصار، هذا مع ما وصفهم به من الخبث
والفسوق والعدوان والإسراف والسوء والفحش والفساد والإجرام." (18 )،
وعدَّدَ القرطبي أوصافاً حسية أخرى إلى جانب هذه الأوصاف المعنوية التي عددها شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقال:" قال ابن عطية: وقد توجد هذه الأمور في
بعض عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فالتناهي واجب، قال مكحول: في هذه الأمة
عشرة من أخلاق قوم لوط : مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء وحل الإزار وتنقيض
الأصابع والعمامة التي تلف الرأس والتشابك ورمي الجلاهق والصفير والخذف
واللوطية."(19)



لهذا قال ابن بطال :" لا خلاف بين
الأمة أن اللواط أعظم إثما من الزنا ." (20) ، و بناء على هذا
الموقف الصارم والحازم من الفقهاء، أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية حين سئل عمن يعمل
عمل قوم لوط، فقال:" أما الفاعل والمفعول به فيجب قتلهما رجماً بالحجارة سواء
كانا محصنين أو غير محصنين, لما في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
:" من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به "، ولأن
أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم اتفقوا على قتلهما ." (21)



فكما أن الله عز وجل دمر قرى قوم لوط
فجعل عاليها سافلها بكل ما فيها من إنسان وحيوان استئصالاً لِشَأْفَتِهِمْ, وقطعاً
لدابر فعلتهم الشنيعة، فإن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ساروا على نفس
الدرب الذي رسمه لهم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فطهروا المجتمع
الإسلامي في عهودهم الصافية من دنس هذه الفاحشة، حتى إن أبا بكر رضي الله عنه أمر
بحرق رجل يسمى " الفجاءة " بالنار بعدما استشار الصحابة رضوان الله
عليهم (22) ، ثم تابع فقهاء الإسلام هذا النهج فلم يتساهلوا مع
اللواطيين بأي وجه من الأوجه حتى يعتبر المعتبرون، لأن " عظم هذه الجريمة يستدعي
عقاباً شديداً صارماً يستأصل الجريمة من جذورها، ويكسر شهوة الفسقة المتمردين،
ويقضي على الفساد والمفسدين، وليس هناك طريق أجدى ولا أنفع من تنفيذ حكم الإعدام حرقاً
أو هدماً أو رجماً أو إلقاء من شاهق جبل ليكون عبرة للمعتبرين."(23)





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:30 am



2 ـ القرآن الكريم والتدرج في تهذيب الجنس
وتحريم الزنا .



بعدما حسم الله عز وجل أمر اللواط
نهائياً وجملة واحدة، وقص قصة قوم لوط ومآلهم في سورتي " القمر والأعراف
" ـ إلى جانب السور المشار إليها أعلاه ـ نزلت سورة " الفرقان" بعد
سورتي " الجن ويس " اللتين نزلتا مباشرة بعد سورة " الأعراف "
(24) .



ففي سورة "الفرقان " ، كان
أول ذكر لمصطلح " الزنى " في القرآن الكريم ، في قوله جل وعلا وهو سبحانه
يعدد أوصاف عباد الرحمن " وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ
." الآية 68 ، وقد روى البخاري في صحيحه، قال:"حدثنا سعد بن حفص ، حدثنا
شيبان بن منصور عن سعيد بن جبير قال، قال ابن أبزى :"سئل ابن عباس عن قوله
تعالى " وَمَنْ يَّقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ
" وقوله " وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ
بِالْحَقِّ ـ حتى بلغ ـ إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ ." فسألته فقال : لما نزلت
قال أهل مكة : فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأتينا
الفواحش، فأنزل الله "إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً ـ
إلى قوله ـ غَفُوراً رَّحِيماً ." (25)



فيظهر بوضوح أن الله عز وجل قد حرم الزنى،
لأن آتيه ليس من المؤمنين المنقادين لله جل وعلا، وللتعبير عن شناعته ذكره الله عز
وجل إلى جانب الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والملاحظ أن الله
عز وجل يستعمل مصطلح الزنى هنا في سورة " الفرقان " بعدما كان سبحانه قد
عبر عنه في سورة " الأعراف " بالفواحش هكذا جَمْعاً، بقوله سبحانه: "قُلْ
إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ "
الآية 31 ، لذلك حكى ابن حجر العسقلاني في " الفتح " اختلاف العلماء في
المراد بالفواحش، بين من يحملها على العموم ومن يحملها على الخصوص، وأورد كلاماً
لابن عباس رضي الله عنه قال فيه :" كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنى بأسا في
السر، ويستقبحونه في العلانية، فحرم الله الزنى في السر والعلانية ." (26)



وهذا يعنى أن القرآن الكريم قد بدأ يقنن
وينظم الشهوة الجنسية لدى المؤمن، فلم يبق الأمر مطلقا على عواهنه، لأن الإسلام
دين نظام دقيق في كل شيء، فمن الطبيعي أن ينظم الغريزة الجنسية وفق نظامه الذي
ارتضاه الله عز وجل له، ليحفظ إنسانية الإنسان، ويضمن له كرامته عن سائر
المخلوقات، نعم، لابد من قضاء الشهوة ما دامت مودعة في نفسه، لكن الله جل وعلا هو
الذي خلق هذه الشهوة، وهو سبحانه الذي نظم سبل قضائها وفق مشيئته سبحانه وحكمته،
وليس وفق ما يهواه الإنسان الذي خلق في الأصل ضعيفاً .



لكن الملاحظ أن سورة " الفرقان
"، لا تحمل للزاني أي زجر أو عقاب صريح، و إنما كان يكفي المؤمنَ أن يتوب من
الزنى وسواه من الكبائر توبة نصوحاً مع توطين النفس على العمل الصالح، ليغفر له
الله عز وجل ما قدم من ذنبه، لينخرط في بناء المجتمع الإسلامي على أساس الدين
الجديد، لأن المرحلة كانت مرحلة انتقال من حياة جاهلية إلى حياة جديدة مبنية على
دين جديد ، والإسلام يَجُبُّ ما قبله، لذلك وضع عن كل من دخل فيه ما قدم من جرم في
الجاهلية، وهذا لطف من الله عز وجل بعباده ومن رحمته سبحانه بهم ؛ فالحاصل إذاً من
حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه، هو
أن المسلمين الأوائل ما كادوا يعبرون عما في أنفسهم من ندم وحسرة وألم لما كان قد بدر منهم في
جاهليتهم، حتى أتاهم الفرج من عند الله عز وجل بتقرير التوبة لهم ما لم يعودوا إلى
اقتراف ما كانوا قد قدموه من قبل .



لكن في سورة " الإسراء "
يتغير الخطاب الإلهي إلى عموم المؤمنين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم أولِهِم
وآخرِهِم، فالحاجة إلى تنظيم الشهوة الجنسية في المجتمع المسلم الذي بدأ أفراده
يتكاثرون، ومعالم شريعة دينهم بدأت في التميز أكثر فأكثر وسط أمواج الشرك التي
كانت تموج بها مكة المكرمة وما حولها من القرى يومئذ، تقتضي رفع درجة التقنين
والتنظيم حسبما تقتضيه المصلحة الشرعية، لذلك تغير الأسلوب الذي وردت فيه لفظة
الزنى في هذه السورة عن السياق الذي وردت فيه في سورة " الفرقان "، خاصة
أنه قد نزل بينهما سبع سور متواليات، وهذا يدل على فاصل زمني مهم يفصل بينهما،
يقول جل شأنه في خطاب إلهي ينهى المسلمين نهياً مطلقاً لا عن الزنى بما هو فاحشة
فقط، وإنما ينهاهم عن مجرد الاقتراب من أسبابه، ومن السبل المؤدية إليه من قريب أو
من بعيد :" وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ
سَبِيلاً ." الإسراء ، الآية 32 .




ففرق كبير بين صيغة النهي الحقيقي هنا " وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
"، وصيغة النفي المفترض في صيغة " وَلا يَزْنُونَ " ، ففي الأولى،
نهي حقيقي مقرون بمعنى الوجوب المصاحب للتحذير، وفي الثانية نفي يفترض في المؤمن
ألا يكون من الزناة، و في الخطابين كليهما تحريم واضح للزنى، إلا أن الصيغة فيهما
تختلف، لأن سورة " الإسراء" فصلت علة التحريم " إِنَّهُ كَانَ
فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً."، فجاءت بصيغة النهي التي تلزم كل مسلم ومسلمة
بضرورة الكف نهائياً عن إتيان مقدمات الزنى " من القُبلة والغمزة واللمس
والنظر بشهوة ونحوها ... وإنما نهى عن قربانه للمبالغة في النهي عن نفسه، ولأن
الاقتراب منه داع إلى مباشرته ." (27) ، و قال القرطبي رحمه الله
:" قال العلماء : قوله تعالى" وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى " ، أبلغ
من أن يقول: ولا تزنوا، فإن معناه : لا تدنوا من الزنا ." (28)،
وإلى ذلك ذهب الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور، فقال:"والقرب المنهي عنه : أقلُّ
الملابسة، وهو كناية عن شدة النهي عن ملابسة الزنى، وقريب من هذا المعنى قولهم :
ما كاد يفعل ." (29)، ثم لخص ما قاله المفسرون في العلة من تحريم
الزنى، فقال :" وعناية الإسلام بتحريم الزنى، لأن فيه إضاعة النسب وتعريض
النسل للإهمال، إن كان الزنى من غير متزوجة، وهو خلل عظيم في المجتمع، ولأن فيه
إفساد النساء على أزواجهن والأبكار على أوليائهن، وأن فيه تعريض


<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:31 am



المرأة
إلى الإهمال بإعراض الناس عن تزوجها، وطلاق زوجها إياها ولما ينشأ عن الغيرة من
الهرج والتقاتل ." (30)



وقد اكتفى شيخ الإسلام ابن تيمية
بذكائه الحاد وهو يقف أمام العلة من تحريم الزنى في هذه الآية الكريمة بقوله
:" علل النهي عنه بما اشتمل عليه من أنه فاحشة وساء سبيلاً."(31)،
لأن الإسلام بطبيعته قد حرم الفواحش كلها ما ظهر منها وما بطن، وحرم كل السبل
السيئة مهما كان نوعها ومصدرها، وما الزنى إلا مجمع لكل فحش ولكل سوء، لذلك وجب
الكف عنه والابتعاد عن مقدماته .



ولا يخفى ما في صيغة الخطاب في الآية
الكريمة من تحذير وترهيب، لأن القلب المطمئن بطاعة الله عز وجل ينقاد لأمره سبحانه
ولِنَهْيِه، تماماً كالعقل السليم الحصيف الذي يدرك أن اقتراف المنهي عنه يستوجب
العقوبة والذم وما لا يحمد عقباه، لأن ما أقدم عليه يحط من قيمة الإنسان بما هو
إنسان، فكيف به وهو المؤمن المنقاد لله سبحانه، ويفترض فيه تصريف شهوته كما يريده
الإسلام بطهارة وعَفَّةٍ !!



وهنا تظهر عظمة الإسلام، فهو " لا
يحارب دوافع الفطرة ولا يستقذرها، وإنما ينظمها ويطهرها ويرفعها على المستوى
الحيواني، ويرقيها حتى تصبح المحور الذي يدور عليه الكثير من الآداب النفسية
والاجتماعية، فأما الزنى ـ وبخاصة البغاء ـ فيجرد هذا الميل الفطري من كل
الرَّفْرَفَاتِ الروحية والأشواق العلوية ومن كل الآداب التي تجمعت حول الجنس في
تاريخ البشرية الطويل، ويبديه عارياً غليظاً قذراً كما هو في الحيوان بل أشد غلظاً
من الحيوان ."(32)



ومع هذا التحذير الشديد من الاقتراب من
الزنى، فإن الله عز و جل لم يشأ أن يفرض حداً على الزاني محصناً كان أو غير محصن،
قال السَّدِّي رحمه الله في هذه الآية الكريمة :" يوم نزلت هذه لم تكن حدود،
فجاءت بعد ذلك الحدود في سورة النور ." (33) ، كما لم تكن هناك
عقوبة محددة تطبق على الزاني سواء كان ذكراً أو أنثى حتى نزلت سورة "
النساء" ، كما سيأتي بيانه في حينه إن شاء الله تعالى .



ومن عادة القرآن الكريم أن يضرب الأمثال
للناس لأخذ العبرة والتدبر ، فقص قصص الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام، وما
ابتلوا به من محن وإحن مختلفة الألوان والأشكال، فصبروا عليها وما ضعفوا لما
أصابهم في سبيل الله وما استكانوا، لا هُمْ، ولا من آمن بهم، وهم يعانون ضد
الطغيان بكل أشكاله، وفي ذلك دروس وعبر لكل مؤمن ليزداد يقيناً وثباتاً ، كما ثبت
المؤمنون السابقون، قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" كما أن الله قص علينا في
القرآن قصص الأنبياء والمؤمنين والمتقين، وقصص الفجار والكفار، لنعتبر الأمرين :
فنحب الأولين وسبيلهم ونقتدي بهم، ونبغض الآخرين وسبيلهم ونجتنب فعالهم ." (34)



وفي هذا السياق ـ سياق الشهوة الجنسية ـ
تستوقفنا قصتان تضربان مثلاً فريداً في كبح جماح الشهوة الجنسية طاعة لله جل وعلا،
وانقياداً له سبحانه، فأما الأولى، فهي قصة موسى عليه الصلاة والسلام، والثانية
ليوسف عليه الصلاة والسلام، ومع كل منهما لنا وقفة لاستخلاص العبرة في هذا الشأن .



أ ـ وقفة
مع قصة موسى عليه الصلاة والسلام : العفة والحياء :



وهذه القصة قصها الله عز و جل في سورة "
القصص " ، وقد نزلت بعد سورة "الفرقان "، وبينهما ست سور، وهي قصة
قصيرة جداً في جزئها الذي تتحدث فيه عن عفة موسى عليه السلام، وطهارته وأمانته وهو
يراقب الله عز و جل في كل حركاته وسكناته، وهي كما تتجلى في الآيات الكريمة
التالية :" وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ
يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ، قَالَ مَا خَطْبُكُمَا،
قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَسَقَى
لَهُمَا، ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ، فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ
مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ, قَالَتْ
إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا, فَلَمَّا جَاءَهُ
وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ، قَالَ لا تَخَفْ، نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ،
قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ
الْقَوِيُّ الأَمِينُ، قَالَ إِنِّيَ أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ
هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمِانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ
عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ، سَتَجِدُنِيَ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ
الصَّالِحِينَ، قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا
عُدْوَانَ عَلَيَّ والله ُعَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ." القصص ،22-28 .



وقد ذهب المفسرون مذاهب شتى في تفسير
هذه الآيات الكريمة، لن نتعرض لها كلها بقدر ما نتعرض منها لما يخدم موضوعنا هذا
فقط .



فموسى عليه الصلاة و السلام كان في عز
شبابه حين فر من بطش فرعون من مصر إلى مَدْيَنَ شمال الحجاز، ولما وصل إلى مقصده،
عرج على ماء مدين ليروي غلته ويستريح بعد سفر طويل وشاق، وكان أول من تكلم معه من
أهل هذه البلدة هاتان المرأتان اللتان أشفق عليهما، ورق لهما قلبه رقَّةَ الإنسان
البريء، لا رقة الطامع المتحفز لاصطياد الفرص أول ما تسنح، فقال وقد لاحظ
انعزالهما وابتعادهما عن زحمة الرجال إيثاراً لعدم الاختلاط بالرجال:"مَا
خَطْبُكُمَا " ؟ ، قال أبو بكر بن العربي:" إنما سألهما شفقة منه عليهما
ورقة، ولم تكن في ذلك الزمان أو في ذلك الشرع حُجْبَةٌ ." (35) ،
فكان الجواب مقتضباً ينم عن العفة والحشمة:" لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ
الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ "، وهي كلمات موجزة في غير تبذل ولا إطالة،
على قدر السؤال الموجز الذي طرحه موسى عليه السلام رقة وشفقة دون سواهما، وقد قال
الماوردي في تفسيره لهذه الآية الكريمة :" وفي امتناعهما من السقي حتى يصدر
الرعاء وجهان :





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:33 am



ـ أحدهما : تصوُّناً عن
الاختلاط بالرجال .



ـ الثاني : لضعفهما عن المزاحمة
بماشيتهما ." (36)



فما كان من موسى عليه السلام إلا أن سقى
لهما من دون أن ينبس ببنت شفة، لأن القرآن الكريم لم يزد عن قوله عز وجل "
فَسَقَى لَهُمَا "، فمروءته لا تبغي سوى فعل الخير والإحسان لا غير، ثم تولى
إلى الظل ليستريح بعد وعثاء السفر، ويتفرغ إلى مناجاة ربه سبحانه، لكن " ما
نكاد نستغرق مع موسى عليه السلام في مشهد المناجاة، حتى يعجل السياق بمشهد الفرج،
معقباً في التعبير " بالفاء" ، كأنما السماء تسارع فتستجيب للقلب الضارع
الغريب " فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ، قَالَتْ إِنَّ
أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا "، يا فرج الله ،
ويا لقربه ويا لِنَدَاهُ ! إنها دعوة الشيخ الكبير، استجابة من السماء لدعوة موسى
الفقير، دعوة للإيواء والكرامة والجزاء على الإحسان، دعوة تحملها "
إِحْدَاهُمَا "، وقد جاءته " تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ "، في غير
تبذل ولا تبرج ولا تبجح ولا إغواء، جاءته لتنهي إليه دعوة في أقصر لفظ وأخصره
وأدلِّه، يحكيه القرآن بقوله:" إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ
مَا سَقَيْتَ لَنَا"، فمع الحياء الإبانةُ والدقة والوضوح، لا التلجلج
والتعثر والرَّبْكَة، وذلك كذلك من إيحاء الفطرة النظيفة السليمة المستقيمة،
فالفتاة القويمة تستحيي بفطرتها عن لقاء الرجال والحديث معهم، ولكنها لثقتها
بطهارتها واستقامتها، لا تضطرب، الاضطراب الذي يُطْمِعُ و يغري ويُهَيِّجُ، إنما
تتحدث في وضوح بالقدر المطلوب ولا تزيد ." (37)



فالله جل وعلا يضرب لنا مثلاً في العفةو الحياء،
عفة موسى عليه الصلاة و السلام، وحياء هذه الفتاة ابْنَةِ الرجل الصالح من مدين،
وكأنه سبحانه يلفت نظر الفتيات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كيف ينبغي أن يكن
في حيائهن وعفافهن وطهارتهن وإن اضطرتهن ظروف الحياة للتعامل مع الرجال ومخاطبتهم،
لذلك نجده سبحانه يزكي هذا السلوك في هذه الفتاة " تَمْشِي عَلَى
اسْتِحْيَاءٍ " ، فهو حياء فعلي وسلوكي ظاهراً وباطناً، لأن الله عز وجل نعتها
به، و هو سبحانه أعلم بمخبرها وما يكنه فؤادها، فليس تظاهراً ولا تصنعاً ولا رياء،
وإنما هو واقع يجب أن تتحلى به كل فتاة تتمتع بتقوى الله جل وعلا، وتطيع أمره
ونهيه في السر و العلانية.



لذلك نجد كثيراً من المفسرين يشيرون إلى
هذا الثناء الإلهي على هذا السلوك القويم المحمود ويحثون عليه، وهو سلوك نحن أحوج
ما نكون إليه في هذا الزمان الذي طغت فيه الشهوات والشبهات ومكايد الإغراء
والإغواء لشاباتنا وشبابنا على حد سواء، قال القرطبي رحمه الله:"قال عمرو بن
ميمون: لم تكن سَلْفَعاً من النساء خرَّاجةً ولاَّجَةً، وقيل جاءته ساترة وجهها
بكمِّ درعها، قاله عمر بن الخطاب ... فروي أن موسى عليه السلام لما جاءته
بالرسالة، قام يتبعها، وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال، فهبت ريح، فضمت
قميصها فوصفت عجيزتها، فتحرج موسى من النظر إليها؛ فقال ارجعي خلفي وأرشديني إلى
الطريق بصوتك، وقيل إن موسى قال ابتداء : كوني ورائي فإني رجل عبراني لا أنظر إلى
أدبار النساء ودليني على الطريق يميناً أو يساراً، فذلك وصفها له بالأمانة ."
(38) ، و قال الشيخ المراغي :" وقد أسندت الدعوة إلى أبيها
وعللتها بالجزاء، حتى لا يُتَوَهَّمَ من كلامها شيءٌ من الريبة، كما أن كلامها
دلالة على العقل والحياء والعفة كما لا يخفى ." (39)



كل هذا الحياء والعفاف والطهارة من هذه
الفتاة ،و هي في طريقها إلى البيت مع شاب هو أيضا غاية في الطهارة والنبل، وقد
صنعه الله عز وجل على عَيْنِهِ ليتحمل مسؤولية الرسالة من بعد، إنه موسى عليه
الصلاة والسلام ـ الذي دعاه أبوها ليجزيه على إحسانه إحساناً ـ يمشي في وقار وطهر،
وهو يعلم أن الله عز وجل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فلما جلس إلى مضيفه
وقص عليه القصص، فبشَّرَه بالأمن والنجاة من القوم الظالمين، " قَالَتْ
إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ
الْقَوِيُّ الأَمِينُ "، فلا شك أنها وأختها " تعانيان من رعي الغنم ومن
مزاحمة الرجال على الماء ومن الاحتكاك الذي لابد منه للمرأة التي تزاول أعمال
الرجال، وهي تتأذى وأختها من هذا كله، وتريد أن تكون امرأة تأوي إلى البيت، امرأة
عفيفة مستورة لا تحتك بالرجال الغرباء في المرعى والمسقى، والمرأة العفيفة الروح،
النظيفة القلب، السليمة الفطرة، لا تستريح لمزاحمة الرجال ولا للتبذل الناشئ من
هذه المزاحمة، وها هو ذا شاب غريب طريد، وهو في الوقت ذاته قوي أمين، رأت من قوته
ما يهابه الرعاء، فيفسحون له الطريق ويسقي لهما، وهو غريب، والغريب ضعيف مهما
اشتد، ورأت من أمانته ما يجعله عِفَّ اللسان والنظر حين توجهت لدعوته، فهي تشير
على أبيها باستئجاره ليكفيها وأختها مؤنة العمل والاحتكاك والتبذل، وهو قوي على
العمل أمين على المال، فالأمين على العِرْضِ هكذا أمين على ما سواه، وهي لا تتلعثم
في الإشارة ولا تضطرب ولا تخشى سوء الظن والتهمة، فهي بريئة النفس، نظيفة الحس،
ومن ثم لا تخشى شيئا ولا تُتَمْتِمُ ولا تُجَمْجِمُ وهي تعرض اقتراحها على أبيها
." (40)




فالفطرة السليمة لا تميل إلا إلى ما جُبلت عليه وخلقت له، ومجرد التفكير
فيما سواه مما يضادها يعتبر شذوذاً وخروجاً عن هذه الفطرة، فهذه الفتاة الْحَيِيَّةُ
ما فكرت في أي شكل من أشكال السلوك الذي يتبادر إلى الأذهان عادة إذا خلت شابة
بشاب في الطريق القَفْر، خاصة وأنه جاء مباشرة بعد أن سقى لهما موسى عليه السلام
وهو غريب وسط الرعاة، وهذا قد يفهم على أنه شكل من أشكال الغزل والمراودة، لكنها وبمحضر
أبيها، قص الله جل وعلا اقتراحها الذي نطقت به بثبات ورباطة جأش، لأنها واثقة من
طهارتها وحسن نواياها مع التلميح برغبتها في الزواج الذي هو الإطار الشرعي الطبيعي
الوحيد للجمع بين الذكر والأنثى


<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:34 am



في
سكن ومودة، تمهيداً للإنجاب و النسل الذي هو من أعظم مقاصد شرائع الأنبياء كلهم
عليهم الصلاة والسلام.



والوالدُ الرجلُ الصالِحُ لا يشك بدوره
في النوايا الحسنة لابنته، وثقته فيها وفي سلوكها، هي وأختها معاً، فهو الذي سهر
على تربيتهما، فاستجاب على الفور، وفاوض هذا الشاب القوي الأمين عليه الصلاة
والسلام على ما ينبغي الاتفاق عليه لعقد القران, ولعل هذا الشيخ الصالح " أحس
من نفس الفتاة ونفس موسى ثقة متبادلة وميلاً فطرياً سليماً صالحاً لبناء أسرة،
والقوة والأمانة حين تجتمعان في رجل، لا شك تهفو إليه طبيعة الفتاة التي لم تَفْسُدَ
و لم تُلَوَّثْ، ولم تنحرف عن فطرة الله، فجمع الله بين الغايتين، وهو يعرض على
موسى أن يزوجه إحدى ابنتيه في مقابل أن يخدمه، ويرعى ماشيته ثماني سنين فإن أتمها
عشراً فهو تفضل منه ولا يلزم به ." (41)



فالله جل وعلا من خلال هذه القصة التي
قصها في كتابه العزيز في هذا العدد المحدود من الآيات، بما تحمله من دلالات كثيرة،
يختمها بالزواج بين موسى عليه السلام وابنة الرجل الصالح من مدين ـ وهو سبحانه لا
يختار لأنبيائه الذين اصطفاهم إلا الأفضل
ـ على اعتبار أن الزواج الشرعي، هو الإطار
الطبيعي الصحيح للجمع بين الشاب والشابة للتنفيس عن الشهوة والغريزة تمهيداً
للحفاظ على النسل، وهذا الزواج هو الذي أشار به لوط عليه السلام على قومه من قبل، لأنه
الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لكنهم أبوا وأصروا على الشذوذ، فكان من أمرهم
أن دمر الله عليهم قراهم كما سبقت الإشارة .



ويظهر من هذا كله، أن القرآن الكريم يلفت
نظر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم قلة بمكة يوم نزلت سورة " القصص"
التي وردت فيها هذه القصة، إلى ضرورة الزواج اقتداء بسير الأنبياء من قبل، تحصيناً
لأنفسهم من صرف الغريزة فيما يخالف الشرع، خاصة وأن الزنا كان قد حسم الله عز وجل
أمر تحريمه، وأيضاً لتكثير سواد المسلمين بالإنجاب، وهذا الخطاب يظل منسحباً على
أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، وأراه الأكثر إلحاحاً في عصرنا هذا
حيث الإغواء والإغراء على أشدهما في كل ما يحيط بالمسلم في حياته اليومية .



ب ـ وقفة
مع قصة يوسف عليه الصلاة والسلام : الصبر والتقوى :



وهي أطول قصة في القرآن الكريم، وقد خصها
الله عز و جل بسورة كاملة، هي سورة "يوسف"، وقد نزلت بعد سورة "
الإسراء "، وبينهما سورتا " يونس وهود " على التوالي، وقد أجمع
المفسرون على أن موضوعها يضرب المثل في الصبر على البلايا والمحن، مع اليقين
المطلق في نصرة الله عز وجل لعباده المخلصين ولأوليائه المتقين، وأهم هذه البلايا
في السورة هو كبح جماح الشهوة الجنسية أمام طوفان الفاحشة التي كانت تريد أن تجتاح
يوسف عليه السلام فعصمه الله جل وعلا منها .



ولن أقف عند التفاصيل التي أوردها
المفسرون ـ وهي كثيرة جدا ـ وهم يفسرون هذه السورة الكريمة، وإنما سأتوقف فقط ـ
كما فعلت مع قصة موسى عليه السلام ـ عند العبر والعظات التي استخلصها هؤلاء
المفسرون قديماً وحديثاً، وهذا يخدم موضوع هذا البحث، لذلك سأكتفي بالوقوف عند هذه
الآيات الكريمة الآتية :" وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً
وَعِلْماً، وَكَذَلِكَ نَجْزي الْمُحْسِنِينَ، وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي
بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هِيتَ لَكَ، قَالَ مَعَاذَ
اللهِ، إِنَّهُ رَبِّيَ أَحَسَنَ مَثْوَايَ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ، وَلَقَدْ
هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ، كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ
عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ."
يوسف22-24.



فهذه الآيات الكريمة تتحدث عن يوسف عليه
الصلاة و السلام بعدما بلغ من عمره أشده، وصار شابا يافعاً يرفل في نعم قصر
العزيز، فاستوى آية في الجمال والوسامة والنضج في العقل والجسم، وهذا حمل امرأة
العزيز التي كانت هي بدورها فاتنة الجمال على الافتتان به، والهيام به، فَتَحَيَّنَتِ
الفرص، وليست الفرص نادرة على سيدة تعيش وحيدة مع زوجها في القصر، الذي تخلو فيه
بيوسف عليه الصلاة والسلام، لأنه كان خادماً لها ومملوكاً لديها، فلم تتمالك
نفسها، وقد بلغ بها الشبق الجنسي مبلغه، أن تراوده عن نفسه كما هو واضح في هذه
الآيات الكريمة، لكن تقوى الله عز وجل والإيمان الذي نَوَّرَ الله جل وعلا به قلب
يوسف، حالا دون تلبية هذه الرغبة والسقوط في مدارك الجاهلين، وعصماه من الوُلُوغِ
في وحل الزنى ودَنَسِهِ وهو عليه السلام
طاهر عفيف، فكان ذلك هو السبب في ما وقع فيه من المحن التي تعاقبت عليه، حتى أتاه
الله عز وجل بالفرج من عنده سبحانه، فَمَكَّنَهُ في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء. فهنا
يظهر لنا يوسف عليه السلام أمام امرأة العزيز " شاباً عزباً أسيراً في بلاد
العدو، ولم يكن له هناك أقارب أو أصدقاء فيستحيي منهم إذا فعل فاحشة، فإن كثيراً
من الناس يمنعه من مواقعة القبائح حياؤه ممن يعرفه، فإذا تَغَرَّبَ فعل ما يشتهيه،
وكان أيضاً خالياً لا يخاف مخلوقا، فحكم النفس الأمارة بالسوء ـ لو كانت نفسه كذلك ـ أن يكون هو المتعرض لها، بل يكون هو الْمُتَحَيَّلَ
عليها كما جرت عادة كثير ممن له غرض في نساء الأكابر إن لم يتمكن من الدعوة
ابتداء، فأما إذا دعي ولو كانت الداعية خدَّامة لكان أسرع مجيب، فكيف إذا كانت
الداعية سيدته الحاكمة التي يخاف الضرر من مخالفتها ؟! فليتدبر اللبيب هذه الدواعي
التي دعت يوسف إلى ما دعته، وأنه مع توفرها وقوتها ليس له عن ذلك صارف إذا فعل
ذلك، ولا من ينجيه من المخلوقين، ليتبين له أن الذي ابتلي به يوسف كان أعظم الأمور، وأن تقواه و صبره على المعصية ـ
حتى لا يفعلها مع ظلم الظالمين حتى لا يجيبهم ـ كان من أعظم الحسنات وأكبر
الطاعات، وأن نفس يوسف عليه الصلاة والسلام كانت من أزكى النفوس ." (42)
، وفي مكان آخر زاد رحمه الله فقال :" ويوسف كان من أثبت الناس ." (43)





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:35 am



فكل شيء أقبل على يوسف عليه الصلاة
والسلام على أتم وجه : الشباب والمال والجمال والمناصب والحظوة وغير ذلك مما تعج
به حياة الأكابر، ومع ذلك فإن الخوف من الله عز وجل جعل كل هذا في عينيه أهون من
أخس شيء في الدنيا، لقد سيطر عليه خوف الله جل وعلا ففاض قلبه بالخشية والهيبة
والوجل، فما لبث أن قال :" مَعَاذَ اللهِ ، إِنَّهُ رَبِّيَ أَحَسَنَ
مَثْوَايَ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ "، فهذا كله يبين " أن
الداعي ليوسف إلى ترك الفاحشة كان خوف الله، لا خوف السيد، فلهذا قال :"
إِنَّهُ رَبِّيَ أَحَسَنَ مَثْوَايَ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ " ،
قيل هذا مما يبين محاسن يوسف ورعايته لحق الله وحق المخلوقين، ودفعه الشر بالتي هي
أحسن، فإن الزنى بامرأة رجل آخر فيه حقان مانعان، كل منهما مستقل بالتحريم:
فالفاحشة حرام لحق الله ولو رضي الزوج، وظلم الزوج في امرأته حرام لِحَقِّهِ، ولو
كان ليوسف حق الله بالتوبة منه، فحق هذا الرجل في امرأته لا يسقط ." (44)



فيوسف عليه الصلاة والسلام ذو النفس
الزكية استحضر هذين الأمرين كليهما: حق الله وحق المخلوق، فلم يَفُتَّ في عضده كل
وسائل الإغراء في عز الخلوة في جوف القصر وراء الأبواب الموصدة، فهو يعلم علم
اليقين بأن الله عز وجل مطلع عليه في كل مكان، مراقب له في السر والعلن، وما تخفى
على الله سبحانه خافية، وهذا ما دفعه إلى مزيد من الصبر والاعتصام بجنب الله، حتى
ثبته أمام الهيجان الجارف للشهوة الجنسية، كما أنه حفظ للذي أكرمه ورباه في قصره
إحسانَهُ، وإن كان غائباً لا علم له بما يجري بينه وبين أهله، لكن السلطان المهيمن
على يوسف عليه الصلاة والسلام، هو خوف الله تعالى وشدة مراقبته سبحانه، فترك
الفاحشة وزهد فيها لله جل وعلا، قال شيخ الإسلام:" لكنْ معلوم أن ترك الفاحشة
خوفاً لله واجب ولو رضي سيدها، ويوسف عليه السلام تركها خوفاً من الله "
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ "
، فدل على أنه كان معه من خوف الله ما يَزَعُهُ عن الفاحشة ولو رضي بها الناس، وقد
دعا ربه عز وجل أن يصرف عنه كيدهن ."(45)



وبرغم أن بعض المفسرين القدامى منهم
بخاصة ـ رحمهم الله جميعا ـ ذهبوا مذاهب شتى في تفسير قوله تعالى " وَلَقَدْ
هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ " ، إلا أن
حجة المفسرين الذين نَزَّهوا يوسف عليه السلام عن أي تصرف لا يليق بالمقام الذي
وهبه الله تعالى إياه، كانت أقوى وأظهر، فقد قال أبو بكر ابن العربي ونقله عنه
القرطبي :" وقد أخبر الله تعالى عن حال يوسف من حين بلوغه، فقال :" وَلَمَّا
بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً " ، على ما تقدم بيانه، وخبر
الله صدق، ووصفه صحيح، وكلامه حق، فقد عمل يوسف بما علمه الله من تحريم الزنى و
مقدماته وخيانة السيد والجار والأجنبي في أهله، فما تعرض لامرأة العزيز، ولا أجاب
المراودة، بل أدبر منها وفر منها حكمةً خُص بها، وعملاً بمقتضى ما علمه الله
." (46) ، وزاد عن هذا بقوله :" وهذا يطمس وجوه الْجَهَلَةِ
من الناس والْغَفَلَةِ من العلماء في نسبتهم إليه ما لا يليق به ." (47)



ولعل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أفضل
ما يمكن الاسشهاد به في هذا المقام، فقد قال:"والمقصود أن يوسف لم يفعل ذنباً
ذكره الله عنه، وهو سبحانه لا يذكر عن أحد من الأنبياء ذنباً إلا ذكر استغفاره
منه، ولم يذكر عن يوسف استغفاراً من هذه الكلمة، كما لم يذكر عنه استغفاراً من
مقدمات الفاحشة، فعلم أنه لم يفعل ذنباً في هذا ولا هذا، بل هَمَّ هَمّاً تركه لله
فأثيب عليه حسنة ." (48) ، وهذا ما ذهب إليه أيضا ابن القيم رحمه
الله، فقال إن يوسف عليه السلام أدبر عن امرأة العزيز لأنه كان " أعف منها
وأبر ، فقد كانت هي المراودة الطالبة و هو الممتنع عفافاً و كرماً ." (49)



فيوسف عليه الصلاة والسلام وهو أمام
مشاهد الغواية والمراودة التي أحاطته بها امرأة العزيز ومعها نسوة المدينة من بَعْدُ،
قد غمره الله جل و علا بنوره وخوفه وهيبته فَأَجْرَتِ الدعاء على لسانه ليقوي به
ضعفه ويشد به أزره، فقال جل شأنه :" قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
مِمِّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ
إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِّنَ الْجَاهِلِينَ، فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ
عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ." 33-34 ، فالله
عز وجل يحكي عن إحساس يوسف عليه السلام بالضعف الإنساني أمام شدة الإغراء والكيد،
لذلك فهو في حاجة إلى القوة والمدد، فاعتصم بالله جل وعلا، ودعاه فكانت الإجابة
والقوة، فازداد يوسف عليه السلام ثباتاً ويقيناً وترفعاً عن الوقوع فيما يقع فيه
الجاهلون الذين طمست وجوههم وعميت أبصارهم عن ذكر الله والتضرع إليه، خاصة في مثل
هذه المواقف التي تطغى فيها الشهوة الجامحة، فيضعف الإنسان أمام كيد الشيطان الذي
هو أصلاً كيد ضعيف، فيصير بذلك الإنسان باستسلامه لشهواته أضعف وأجهل من حيث لا
يشعر، لأنه نسي مفتاح القوة الذي هو الدعاء، وهو السبيل الأول الذي يسارع إليه
إبليس لقطع الصلة بين العبد وربه، فيهون عليه أمر الفاحشة وينسيه نفسه حتى يقع
فيها، فلا يستفيق إلا بعد فوات الأوان، فيشتعل فيه المرارة والندم بلا جدوى، وصدق
رب العزة حين قال :" اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ
ذِكْرَ اللهِ."المجادلة ، الآية 19؛ وهذا ما تغلب عليه يوسف عليه السلام، فما
إن أحس بطوفان الإغراء وأحس بدبيب الضعف إلى نفسه حتى اتَّقَدَ ذهنه، واستيقظ
فؤاده ، فسال لسانه بذكر الله ودعائه سبحانه، فكانت الإجابة سريعة جداً، فعصمه
الله جل وعلا من الوقوع في الفاحشة، قال القرطبي :" قوله تعالى " فَاسْتَجَابَ
لَهُ رَبُّهُ " لما قال " وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ "
، تعرض للدعاء، وكأنه قال:"اللهم اصرف عني كيدهن " ، فاستجاب له دعاءه،
ولطف به وعصمه عن الوقوع في الزنى ." (50)





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:37 am



وهذا يوضح السبيل الناجع للشاب المسلم
الذي قد تعترضه مثل هذه المواقف يومياً في ظل ما نعيشه اليوم من تفسخ وانحلال في
كل ميادين الحياة اليومية، فَتُذْهِلُهُ وتستحوذ عليه إلا من عصم الله جل وعلا،
حتى أصبح اقتراف الفواحش نمطاً مألوفاً من أنماط الحياة المعاصرة، ورغيفاً يومياً
أو سلوكاً حضارياً، كما يزعم شياطين الإنس والجن وهم يروجون بحماسة مهووس لهذا
السلوك الحيواني الذي تعم به القنوات الفضائية، والمجلات الخليعة التي تقتحم البيت
المسلم اقتحاماً متواصلاً في هيجان مستمر، مستغلين ضعف صلة الناس بالله عز وجل،
وفتور قلوب كثيرة عن استحضار هيبته وخوفه جل وعلا. بينما الأجدر بالشاب المسلم أن
يوقظ قلبه وفؤاده وكيانه كله بكثرة الدعاء والجؤار المستمرين إلى الله عز وجل،
يسأله الثبات على الحق والعصمة من الوقوع في الزلل والفواحش ما ظهر منها وما بطن ،
يقول الدكتور وهبة الزحيلي في تفسيره وهو يتحدث عن يوسف عليه السلام حين لجأ إلى
الله تعالى داعياً :" جمع يوسف عليه السلام في دعائه ليكون قدوة للبشر بين
التأثر بالنوازع البشرية والميل الإنساني إلى النساء، وبين جهاد النفس الذي استعان
بالله عليه، وأوضح أن الوقوع في أهواء النساء جهل، وكونَ الْمُنْزَلِقِ من زمرة
الجاهلين، أي ممن يرتكب الإثم ويستحق الذم، أو ممن يعمل عمل الْجُهَّالِ الذين
يعملون بنقض ما يعلمون، ودل هذا عن أن لا أحد يمتنع عن معصية الله إلا بعون الله،
ودل أيضاً على قبح الجهل والذم لصاحبه ." (51)



ثم إن يوسف عليه السلام بيقينه وثباته
وصبره آثر السجن على المعصية حتى إنه ضمنه دعاءه لله عز وجل، لأن الذي كان يسيطر
عليه في محنته هو الهروب من وجه الفاحشة إلى أي مكان ولو إلى السجن، فقال:"
قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمِّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَإِلاَّ
تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِّنَ الْجَاهِلِينَ
"، إن أعز ما يملك الإنسان المؤمن بعد دينه وعقيدته، حريَّتُهُ، ومع ذلك آثر
يوسف عليه السلام أن يضحي بها ابتغاء مرضاة الله جل وعلا، واتقاء لسخطه وغضبه
سبحانه باقتراف الفاحشة، وهذا قمة الثبات والصبر، قال شيخ الإسلام بأن هناك عبرتين
في هذه الآية الكريمة :




"
إحداهما: اختيار السجن والبلاء على المعاصي .



والثانية طلب سؤال الله ودعاؤه أن
يثبت القلب على دينه، ويصرفه إلى طاعته، وإلا فإذا لم يثبت القلب صبا إلى الآمرين
بالذنوب وصار من الجاهلين. ففي هذا توكل على الله واستعانة به أن يثبت القلب على
الإيمان والطاعة، وفيه صبر على المحنة و البلاء والأذى الحاصل إذا ثبت على الإيمان
والطاعة ." (52)



فيوسف عليه السلام أدرك من خلال خبرته
بما يروج في قصر العزيز بأنه صار بين شقيِّ الرحى: إما السجن وإما الفاحشة، فاختار
أهون الشَّرَّيْنِ وأسهلَ الصَّعْبَيْنِ، وهو السجن وبه دعا الله عز وجل، مع العلم أن يوسف عليه
السلام يعلم علم اليقين أن الله جل وعلا بمقدوره أن ينجيه كيف يشاء وبما شاء
سبحانه من الأمرين كليهما، لكنَّهُ التوكل على الله عز وجل، وتجسيدٌ لما علمه الله
تعالى من العلم والحكمة، من أن الفتنة والإيمان أمران متلازمان، ينتج عنهما
الابتلاء الذي لابد وأن يواجه بالصبر للفوز برضا الله جل وعلا، وهو ما قرره الله عز و جل من بعدُ بقوله :"
أَلَمِّ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أًنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا
يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَلَيَعْلَمَنَّ الله
ُالَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ." العنكبوت 1-2 ، ولذلك
فلابد " من التقوى والصبر بفعل المأمور والصبر على المقدور، كما فعل يوسف
عليه السلام، اتقى الله بالعفة عن الفاحشة، وصبر على أذاهم له بالمراودة والحبس،
واستعان بالله ودعاه حتى يثبته على العفة، فتوكل عليه أن يصرف عنه كيدهن وصبر على
الحبس." (53) ، بل إن هذا الحبس نفسه فَتْحٌ من الله جل وعلا وفَرَجٌ
ونعمة في جوهره، وإن كان يبدو نقمة في مظهره، فقد كان له " كرامة من الله في
حقه ليتم بذلك صبره وتقواه، فإنه بالصبر والتقوى نال ما نال، ولهذا قال :"
أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ الله ُعَلَيْنَا ، إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ
وَيَصْبِرْ فَإِنَّ الله َلا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ." ولو لم يصبر
ويتق وأطاعهم فيما طلبوه منه جزعاً من السجن، لم يحصل له هذا الصبر والتقوى ،
وفاته الأفضل باتفاق الناس ." (54)



وعليه فإن الصبر مع التقوى من أهم
عناصر الثبات والعفة وحفظ الفرج ، كما هو بَيِّنٌ في قصة يوسف عليه السلام، والتي
ينبغي أن يستفيد منها الشباب المسلم لكي يحفظ توازنه الجنسي، وللتحكم في غريزته
وشهوته، خاصة وأن الله عز وجل قد ختم هذه السورة المباركة بقوله :" لََقَدَ
كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِى الأَلْبَابِ، مَا كَانَ حَدِيثاً
يُفْتَرَى، وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ :" الآية 111 ، فكما أن الوقوع في
الفاحشة نمط من أنماط الجهل، وسمة من سمات الجاهلين، فكذلك العفة والتصوُّن مع
الصبر والتقوى، من سمات أولي الألباب الذين يتدبرون قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
من قبل، وما ابتلاهم الله عز وجل به من محن وبلايا فصبروا وثبتوا، فرفع الله تعالى
مقامهم ليجعل قصصهم عبراً و دروساً ومنارات يهتدي بها السالكون كلما ابتلاهم الله
جل وعلا بما يشبه ما ابتلاهم به، فيسلكون مسالكهم ويهتدون بهديهم حتى يأخذ الله جل
وعلا بأيديهم بعيداً عن التهلكة و الفساد. .



بعد سورة " يوسف " ، نزلت سور
عديدة ثم نزلت بعدها سورة " المؤمنون " التي صدرها الله تعالى بذكر صفات
المؤمنين، ومن بين هذه الصفات السِّتِّ ، صفة " وَالَّذِينَ هُمْ
لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إَلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ
فَأُولِئكَ هُمُ الْعَادُونَ " ، 4-7 . وهي أول سورة في القرآن الكريم تجعل
من حفظ الفرج صفة من صفات المؤمنين، مع ما يلوح في الآية من ترغيب في الزواج
الشرعي، وحث عليه لحفظ الفرج من " العدوان " وصيانة له من الزنى، خاصة
أن من يتصف بهذه الصفة إلى جانب الصفات الخمس مآله الفردوس " أُولَئِكَ هُمُ
الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ."،
والملاحظ أن الله عز وجل في سورة " الفرقان " قال وهو يعدد صفات عباد
الرحمن "وَلا يَزْنُونَ "، والفرق واضح جداً بين التركيبين والمعنيين في
هاتين السورتين، ففي "الفرقان " نفيٌ للزنى عمن يتصف بصفات عباد الرحمن،
بينما في سورة " المؤمنون " إثبات لحفظ الفرج بالزواج الشرعي لمن يتصف
بصفات المؤمنين، وهو ما كرره الله عز و جل لأهميته في سورة " المعارج "
التي نزلت بعد "المؤمنون " بأربع سور، بنفس الصيغة والتركيب وهو سبحانه
يعدد أيضاً صفات المؤمنين، وفي كلتا السورتين، أَتْبَعَ الله جل وعلا الآيتين بأنَّ
من يبتغي قضاء الشهوة الجنسية في غير الزواج الشرعي ومِلْكِ اليمين، يكون قد تعدى
حدود الله تعالى، ووقع في المحظور الذي نهى عنه الشرع الحكيم ، بل إنه يستدعي نقمة
الله جل وعلا على أهله لأنه من "العادين " ، تماماً كما قال لوط عليه
السلام من قبل لقومه الذين أصروا على الفاحشة " بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
عَادُونَ "



وفي هذا حث لشباب الإسلام وهم لا يزالون في
أواسط المرحلة المكية، ومن خلالهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، لأن
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، على الزواج إن استطاعوا تزكيةً لنفوسهم،
وترفعاً بها عن الوقوع في المحرم، واستكمالاً للصفات التي ينبغي أن تتوافر فيهم
باعتبارهم الصفوة الأولى السابقة إلى الاستجابة لدعوة الإسلام التي دعا إليها
الرسول صلى الله عليه و سلم، ليكونوا قدوة لمن بعدهم، فيهتدي بهديهم إلى يوم الدين
.





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:38 am



وقد توقف الفقهاء والمفسرون عند هذه
الآية الكريمة، فاستدلوا بها على تحريم كل أشكال قضاء الشهوة الجنسية خارج النكاح
الشرعي وملك اليمين ـ وهذا رأي الجمهور ـ وبخاصة ما يشيع بين المراهقين والشباب
مما يسمى بالاستمناء أو العادة السرية، قال أبو بكر ابن العربي:"قال محمد بن
الحكم : سمعت حرملة بن عبد العزيز ، قال : سألت مالكاً عن الرجل يجلد عميرة، فتلا
هذه الآية " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إَلاَّ عَلَى
أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ،
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُلِئكَ هُمُ الْعَادُونَ "، وهذا لأنهم
يَكْنُونَ عن الذَّكَرِ بعميرة، ويسميه أهل العراق الاستمناء, وهو استفعال من
المني، وأحمد بن حنبل على ورعه يجوِّزه، ويحتج بأنه إخراج فضلة من البدن، فجاز عند
الحاجة، أصله الفصد و الحجامة، وعامة العلماء على تحريمه، وقال بعض العلماء: إنه
كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان، وأجراها بين الناس، حتى صارت قِيلَة ، ويا
ليتها لم تُقَلْ، ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها،
فإن قيل إنها خير من نكاح الأَمَةِ، قلنا: نكاح الأمة ولو كانت كافرة على مذهب بعض
العلماء خير من هذا، وإن كان قد قال به قائل أيضاً، ولكن الاستمناء ضعيف في
الدليل، عارٌ بالرجل الدنيء فكيف بالرجل الكبير ." (55)



ولما سئل عنه ابن تيمية رحمه الله ،
أجاب :" أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء، وهو أصح القولين في
مذهب أحمد وكذلك يُعَزَّرُ مَنْ فَعَلَهُ، وفي القول الآخر هو مكروه وغير محرم،
وأكثرهم لا يبيحونه لخوف العنت ولا غيره، ونقل عن طائفة من الصحابة والتابعين أنهم
رخصوا فيه للضرورة، مثل أن يخشى الزنا، فلا يُعصم منه إلا به، ومثل أن يخاف إن لم
يفعله أن يمرض، وهذا قول أحمد وغيره، و أما بدون الضرورة فما علمت أن أحداً رخص
فيه ." (56)



كما أن الفقهاء استدلوا بهذه الآية ـ إلى
جانب تحريم الاستمناء ـ على تحريم زواج المتعة(57) .



وعلى العموم فإن هذه الآية الكريمة ،
فيها " طهارة الروح والبيت والجماعة ووقاية النفس والأسرة والمجتمع بحفظ
الفروج من دنس المباشرة في غير حلال، وحفظ القلوب من التطلع إلى غير حلال، وحفظ
الجماعة من انطلاق الشهوات فيها بغير حساب ومن فساد البيوت فيها والأنساب.
والجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب، جماعة معرضة للخلل و الفساد،لأنه لا
أمن و لا حرمة فيها للأسرة، والبيت هو الوحدة الأولى في بناء الجماعة، إذْ هو
الْمَحْضَنُ الذي تنشأ فيه الطفولة وتدرج، ولابد له من الأمن والاستقرار والطهارة،
ليصلح محضناً ومدرجاً، وليعيش فيه الوالدان مطمئناً كلاهما للآخر وهما يرعيان ذلك
المحضن ومن فيه من فراخ ." (58)



ولمزيد من الحث على الزواج الشرعي
والترغيب فيه فإن الله عز وجل ذَكَرَهُ مرة أخرى في سورة " الروم " لما
فيه من السكن والمودة والراحة النفسية للرجل وللمرأة على حد سواء، تمهيداً لبناء
أسرة متوازنة، ومن خلالها بناء مجتمع بل بناء أمَّة إسلامية نظيفة طاهرة لها
ضوابطها وقواعدها التي تصدر عن دينها وعقيدتها، والتي سَتُؤَسَّسُ بعد ذلك بقليل
بالمدينة المنورة بعد الهجرة النبوية المباركة إليها، قال سبحانه:" وَمِنْ
آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا
إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ." الآية 21 ، قال ابن كثير في تفسيره :" ثم مِنْ
تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم، وجعل بينهم و بينهن مودةً، وهي المحبة,
ورَحْمَةً، وهي الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها أو رحمة بها، بأن
يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك ."(59)





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:40 am



فالمتدبر
في هذه الآية الكريمة من هذه السورة المباركة يجد أن الله عز وجل حسم أمر العلاقات
الجنسية في المجتمع الإسلامي الذي سيتأسس في المدينة المنورة، بحيث ينبغي أن تكون
مبنية كلها على الزواج الشرعي، وستظل كذلك إلى يوم القيامة، بعيداً عن كل الأشكال
الأخرى التي طواها الإسلام بالتحريم القطعي باعتبارها انحرافاً عن الفطرة السليمة
التي تضر بالمجتمع وتدمره من أساسه .



لهذا ختم الله عز و جل المرحلة المكية بإقرار
مؤسسة الزواج إقرارا نهائياً، بعدما تدرج في تهذيب وتشذيب العلاقات الجنسية، بنبذ
الخبيث وتحريمه نهائياً بلطف وترويض وتعويد لهذا الإنسان الضعيف على التقوى
والاتعاظ، ابتداء من سورة " الفرقان " إلى " الإسراء"فـ"المؤمنون"
ثم " المعارج " فسورة " الروم "، كما أن الله عز وجل ذكَّر عباده المؤمنين في سورة
" العنكبوت"، وحذرهم من مغبة اقتراف فاحشة قوم لوط، فقصها الله عز وجل
لآخر مرة في القرآن الكريم حسماً لأمر هذه الفاحشة وقطعاً لدابر مقترفيها، وبذلك
ختم الله عز وجل الحديث عن العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة بسورة " الروم
"، وختم العلاقات الشاذة بسورة "العنكبوت" التي نزلت مباشرة بعدها،
ولم ينزل بعدها بمكة المكرمة سوى سورة واحدة، هي سورة " المطففين " .



3 ـ تشريع عقوبة الزنى :


أ ـ حبس
المرأة وإيذاء الرجل :



بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى المدينة المنورة بدأت مرحلة التشريع النهائي في الإسلام في كل ميادين الحياة:
اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وقبل ذلك وبعده في كل ما له علاقة
بالتعبد لله جل وعلا، فكان طبيعياً أن ينال الجانب الجنسي نصيبه من التشريع
لأهميته القصوى في سلوك الفرد والمجتمع، لذلك تغير منهج التعامل مع الانحراف
والزيغ، بما سطره الله عز وجل في كتابه العزيز وعلى لسان محمد صلى الله عليه وسلم،
خاصة وأن نواة الدولة الإسلامية المستقلة قد تأسست وتوطدت دعائمها، فلابد من أن
تكون أسسها ودعائمها نظيفة وسليمة من البداية، ثم إن السور المكية ما تركت جانبا
من جوانب الرفق والوعظ والترغيب أو التحذير ، إلا أشارت إليه كما أسلفنا التفصيل
من قبل، فلم يبق إذاً سوى الزجر لمن أصر على التمادي في اتباع الطريق المغاير
لإشباع شهوته شقاقاً وعناداً وإفساداً لمجتمع المسلمين، ولم يؤثِّرْ فيه القسم
الأكبر من القرآن الكريم، لأن الأمر حينئذ يكون أقرب إلى المرض منه إلى أي شيء
آخر، بل هو المرض عينه، خاصة حين يتعلق الأمر بعشق الفساد والترويج للانحراف
وتقديس الخطيئة تواطؤا مع إبليس وأعوانه .



لذلك حين نزلت سورة " النساء
" وتعرض فيها الله عز وجل لموضوع الجنس، قال سبحانه:" وَاللاَّتِي
يِأْتِينَ الْفَاحِشَةَ ِمنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً
مِنْكُمْ، فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى
يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله ُلَهُنَّ سَبِيلاً، وَاللَّذَانِ
يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ، فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا
عَنْهُمَا إِنَّ الله َكَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً ." الآيتان 15-16 .



قال الحافظ ابن كثير في تفسير هاتين
الآيتين الكريمتين:" كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها
بالبينة العادلة، حُبست في بيت فلا تُمكَّن من الخروج منه إلى أن تموت ... "وَاللَّذَانِ
يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا " أي، واللذان يفعلان الفاحشة فآذوهما،
قال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير وغيرهما: أي الشتم والتعيير والضرب
بالنعال، وكان الحكم كذلك حتى نسخه الله بالجلد والرجم ." (60)



فيظهر إذاً أن الله عز وجل عمد إلى زجر
عباده بفرض العقوبة على من خالف أمره جل وعلا، فلم يبق الأمر يقتصر على التوبة
فقط، وإنما صارت التوبة بعد الزجر والعقوبة، أي أن التوبة والإصلاح كانا من قبلُ
ابتداءً، أما الآن في المدينة المنورة فقد صارا انتهاءً، تتقدمهما العقوبة
المتمثلة في إمساك الزانية في البيت عقاباً لها على جرمها، وحيلولةً بينها و بين
مزيد من الإفساد وإشاعة الفاحشة في المجتمع المسلم، فلا تخرج منها إلا إلى القبر،
مع ترك المجال مفتوحاً لأمرٍ جاء من بعدُ كما اقتضته حكمة الله عز وجل، حيث جعل
لهن سبيلاً في سورة " النور " كما سيأتي بيانه، أما الرجال فيتركون
أحراراً لحاجة المجتمع إليهم يومئذ للعمل والكسب وللدفاع عن الأخطار التي كانت
تتهدد المسلمين في دار الهجرة، لكن بعد ضربهم بالنعال وإيذائهم على مرأى ومسمع من
المؤمنين، زجراً لهم، ومبالغة في كسر خواطرهم، ودفعاً لشرهم ، أملاً في توبتهم
وإصلاحهم تكفيراً عن الخطيئة المرتكبة .



وما دام الأمر يتعلق بالعقوبة و بمصير
المسلمين وأعراضهم، فقد ظهر عنصر جديد، وهم الشهود الأربعة، حتى لا تؤخذ جرائر
الناس بالظن والتخمين، وإنما بالبينة الظاهرة التي يشهد عليها أربعة رجال عُدُولٍ من
المسلمين دون سواهم، وفي كل الأحوال يظهر في القرآن الكريم حزم في التعامل مع الفاحشة
من خلال التدرج من أدنى إلى أعلى، ومن الأخف إلى الأثقل، لمن لم يرتدع ويسمع ويطعْ
أمر الله تبارك وتعالى، والذي بدأ أصلاً خفيفاً رفيقاً بالناس منذ السور الأولى
التي تناولت موضوع العلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى، قال الشيخ محمد علي
الصابوني :"كانت عقوبة الزنى في صدر الإسلام عقوبة خفيفة مؤقتة، لأن الناس
كانوا حديثي عهد بحياة الجاهلية، ومن سنة الله جل وعلا في تشريع الأحكام، أن يسير
بالأمة في طريق التدرج ليكون أنجح في العلاج وأكمل في التطبيق وأسهل على النفوس
لتتقبل شريعة الله عن رضا واطمئنان .





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:43 am



وقد كانت العقوبة في صدر الإسلام هي ما
قصه الله علينا في سورة " النساء":" وَاللاَّتِي يِأْتِينَ
الْفَاحِشَةَ ِمنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
،فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ
الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله ُلَهُنَّ سَبِيلاً، وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا
مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا، فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ
الله َكَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً." ، فكانت عقوبة المرأة ( الحبس ) في البيت وعدم
الإذن لها بالخروج منه، وعقوبة الرجل التأنيبُ والتوبيخُ بالقول والكلام ." (61)



فالله عز وجل جمع بين اللين والشدة في
هاتين الآيتين في التعامل مع الجريمة والعقاب، لعل المنحرف يتعظ فينزجر، ويكف عن
السير في الطريق المعوج، ويرعوي عن إفساد نفسه وإفساد المجتمع، خاصة وأن الله عز
وجل قد ترك المجال مفتوحاً، بقوله سبحانه " أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ
سَبِيلاً"، وهو سبحانه يعلم بأن العرب فرسان لسانهم يفهمون تصريحه وتلميحه
وتلويحه، كما يفهمون جيداً مغزى شدة عقوبة المرأة قياساً على عقوبة الرجل، فلابد
إذاً من التوبة والإصلاح والانضمام إلى مجتمع المسلمين للتفرغ لبناء الأمة وإقامة
شريعة الله في الأرض، و إلا فليرتقب المنحرفون عقوبة أشد وأنكى، لأن الزنى جرم
أعظم مما يتصور، فإذا ترك وشأنه لم تقم قائمة أمة من الأمم، لأنه كالطوفان الجارف
الذي لا يبقي ولا يذر .



لذلك فإن هاتين الآيتين تركتا الباب
مفتوحاً بشكل خاص أمام التائبين والمنيبين للعودة إلى الجادة والصواب، رحمةً من
الله عز وجل وتسامحاً ولطفاً منه سبحانه بعباده النادمين على ما اقترفوه من قبل،
ولكنَّ هذا " ليس تسامحاً في الجريمة وليس رحمة بالفاحشين، فهنا لا تسامح ولا
رحمة، ولكنْ سماحةٌ ورحمةٌ بالتائبين المتطهرين المصلحين و قبولهم في المجتمع."(62)




ب ـ الجلد والتغريب والرجم :



ولما أشرف الوحي على الاكتمال واشتد
عود الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة واقترب بنيانها من بلوغ القمة، وفق تصرف
الله جل وعلا في ملكه كيف يشاء، نزلت سورة "النور"،لتضع آخر لبنة في
تعامل الشريعة الإسلامية مع الغريزة الجنسية وسبل تصريفها حسب ما يقتضيه الشرع
المحكم، وليستقر الحكم الذي أنزله الله تبارك وتعالى في هذه السورة إلى يوم
القيامة .



وقد تصدر الحكم الإلهي في أمر الزنى هذه
السورة المباركة التي كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشأنها إلى أهل الكوفة قائلاً
:" علِّموا نساءكم سورة النور ." (63) ، تجسيداً لأهميتها في
بناء الأسرة المسلمة، وحملاً لشبابها وشاباتها بخاصة على الستر والعفاف، فقال تبارك
وتعالى:" سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ
بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ، الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي
دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَشْهَدْ
عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً
أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، وَحُرِّمَ
ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ." الآيات 1-3 .



فلا يخفى ما في هذا الافتتاح من قوة وشدة
طبقاً لقوة العقوبة وشدتها وطريقة تنفيذها، ولغياب أي استثناء أو ذكر للتوبة أو
الإصلاح كما هو معهود في السور السابقة وسياق الآيات التي تناولت موضوع الجنس فيها
.



لكن الذي يظهر من خلال التدبر في هذه
السورة الكريمة برمتها، هو أن الله عز وجل ولحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه، بدأ
بالنتيجة النهائية للزانية والزاني؛ ليضع بذلك آخر حكم بعد سلسلة من الآيات
الكريمة في هذه السورة نفسها، فضلاً عن الآيات من السور المشار إليها سابقاً، و
التي تحث المسلم على أخذ الاحتياط والتحرز والتَّصَوُّنِ حفظاً لشهوته وغريزته من
التسيب، بغض البصر والابتعاد عن مقدمات الزنا الْمُهَيِّجَةِ له، ثم بالتعفف ما
أمكن، ثم بالزواج الشرعي مع الاستطاعة، وغير ذلك مما سنتوقف عنده بتفصيل إن شاء
الله .



وهذا شبيه بما قدمه الله عز وجل بين يدي
قصة قوم لوط عليه السلام، فقد قدم الحديث عن العقاب الشديد الذي دمر به قراهم في
سورة " القمر "، قبل أن يعرض سبحانه و تعالى تفاصيل القصة في سورة
" الأعراف " التي نزلت بعدها كما سبقت الإشارة إلى ذلك من قبل، إمعاناً
منه جل وعلا في الضرب على أيدي من تُسَوِّلُ له نفسه نهج سبيل قوم لوط، مع العلم
أن اللواط،كما قلنا، لم يكن معروفاً لدى العرب .



و هنا قدم العقوبة للزانيين إشعاراً منه
جل وعلا للمتلقي بشدة هذه العقوبة، إمعاناً في تنفيره من الزنى، ومبالغة في حثه
على الابتعاد عنه وعن مقدماته؛ لذلك ارتأيت مراعاةً لِسُنَّةِ التدرج التي أخذ بها
الله عز وجل عباده في كل شيء، رحمة منه سبحانه ولطفاً، بأن أقف عند الآيات التي
تحث على غض البصر و حفظ الفرج ثم الزواج الشرعي، وأخيراً على التعفف للذي تعذر
عليه الزواج لسبب من الأسباب، قبل أن أختم بهذه الآيات الكريمة التي تعرضت لِلْحَدِّ، لنرى كيف أن الله عز وجل
مهد بين أيدي عباده كل سبل الوقاية والصيانة، حتى إذا أعرض عنها من عاند وكابر
وشاق الله ورسوله، آنئذ يأتي أوان الحد إما جلداً للشاب غير المحصن مع التغريب سَنَةً،
أو الرجم للمحصن ذكراً كان أو أنثى .






1 ـ غض البصر وحفظ
الفرج :



قال الله عز و جل :" قُلْ
لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ
أَزْكَى لَهُمْ، إِنَّ الله َخَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ
يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ، وَلا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى
جُيُوبِهِنَّ ." النور ، 30-31 ؛ قال الشنقيطي في تفسير هاتين الآيتين
:" أمر الله جل وعلا المؤمنين والمؤمنات بغض البصر وحفظ الفرج، ويدخل في حفظ
الفرج: حفظه من الزنى واللواط والمساحقة، وحفظه من الإبداء للناس والانكشاف
لهم."(64) ، ولشيخ الإسلام تفصيل في المراد بغض البصر فقال:"
و الله سبحانه قد أمر في كتابه بغض البصر، وهو نوعان: غض البصر عن العورة وغضه عن
محل الشهوة .





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:44 am



فالأول كغض الرجل بصره عن عورة غيره، كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة
إلى عورة المرأة"، ويجب على الإنسان أن يستر عورته كما قال صلى الله عليه و
سلم لمعاوية بن حيدة:" اِحْفَظْ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك "،
قلت :" فإذا كان أحدنا مع قومه " ، قال صلى الله عليه و سلم :" إن
استطعت أن لا تُرِيَها أحداً فلا يَرَيْنَهَا " ، قلت :" فإذا كان أحدنا
خالياً " ، قال صلى الله عليه و سلم:" فالله أحق أن يُستحيَا منه"



وأما النوع الثاني من النظر، كالنظر إلى
الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية، فهذا أشد من الأول، كما أن الخمر أشد من
الميتة والدم ولحم الخنزير، وعلى صاحبها الحد، و تلك المحرمات إذا تناولها مستحلاً
لها، كان عليه التعزير، لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهي الخمر،
وكذلك النظر إلى عورة الرجل، لا تُشتهى كما يُشتهَى النظر إلى النساء
وَنَحْوِهِنَّ، وكذلك النظر إلى الأمْردِ بشهوة، هو من هذا الباب، و قد اتفق العلماء
على تحريم ذلك، كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية وذوات المحارم بشهوة
." (65) ، ثم قال رحمه الله بعد تفصيل :" وكل قسم من هذه
الأقسام، من كان معه شهوة، كان حراماً بلا ريب، سواء كانت شهوة تمتُّع بالنظر، أو
كان نظرا بشهوة الوطء، وفرقٌ بين ما يجده الإنسان عند نظره إلى الأشجار والأزهار
وما يجده عند نظره إلى النساء والمردان ." (66)



كما أن الدكتور وهبة الزحيلي قد فصل الأمر في
هذا الباب ـ وأرى أن ما ذهب إليه مهم للشباب والشابات، خاصة في ظل هذا الذي نعيشه
في زماننا هذا ـ فقال من بين ما قاله:" يُسْتَنْبَطُ من الآيات ما يلي :



أ ـ وجوب غض البصر من الرجال
والنساء عما لا يحل من جميع المحرمات، وكل ما يُخْشَى الفتنة من أجله، لأن البصر
مفتاح الوقوع في المنكرات، وشُغْلِ القلب بالهواجس وتحريك النفس بالوساوس، وبريد
السقوط في الفتنة أو الزنى، ومنشأ الفساد والفجور .



ب ـ وجوب حفظ الفرج، أي سترها عن
أن يراها من لا يحل له، وحفظها من التلوث بالفاحشة كالزنى واللواط واللمس
والمفاخذة والسحاق ." (67)



فالمهم أن الله عز وجل جمع في هاتين
الآيتين بين أخطر الأعضاء إثارة للشهوة الجنسية في الإنسان: الفرج وبَرِيدِهِ الذي
هو البصر، ولم " يذكر الله تعالى ما يُغَضُّ البصر عنه ويحفظ الفرج، غير أن
ذلك معلوم بالعادة وأن المراد منه المحرم دون المحلل ." (68) ، وعلى
رغم تفاصيل المفسرين والفقهاء القدامى في هذا الباب، فإن هاتين الآيتين الكريمتين
هُمَا في التدبر فيهما والتمعن في أسرارهما، لهذا العصر الذي نعيش فيه أَنْسَبُ،
ولعلاج الفتن أوفق، خاصة وأن هذا العصر عادة يطلق عليه عصر الصورة، سواء في الصحف
أو في المجلات أو الملصقات الإشهارية أو في الكتب، أما في القنوات الفضائية وشبكة
الإنترنت فإن الأمر أدهى وأمرُّ، ولذلك تعرض كل المظاهر الحيوانية في الإنسان
ابتداء من الوصلات الإشهارية وانتهاء بالأشرطة الخليعة التي تتقزز منها النفوس
السوية، والفطر السليمة، مروراً بالأفلام طبعاً، والتي لا تترك مستوراً في الإنسان
ذكرا كان أو أنثى إلا كشفته وعرَّته، وحسبنا الله ونعم الوكيل !!



لذلك، فإن الحمل على الشباب المعاصر أثقل
مما كان عليه في العصور الخالية، وفي العقود القريبة، ولذلك فهو أولى بمجاهدة
النفس وطرد الوساوس والهواجس، بكف البصر وشدة مراقبة الله تبارك وتعالى في السر
والعلن. نَعَمْ، الأمر صعب ولا شك، ولكن همة الشباب المسلم أنهض، وعزمه أشد بعون
الله جل وعلا، خاصة إذا كان لصيق القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة الكثيرة
التي تحذر من الإفراط في إطلاق البصر، وعدم الاحتراز فيه بالغَضِّ والكَفِّ عن
إرساله وراء ما حرم الله عز وجل، وهذه الأحاديث بخاصة،كثيرة جداً، أوردها المفسرون
رحمهم الله تعالى من القدماء والمحدثين في أثناء تفسيرهم لهاتين الآيتين
الكريمتين.(69)



وبرغم أن التفسخ في العصور الماضية لم
يكن قد وصل إلى الحد الذي وصل إليه اليوم بتطور وسائل الإعلام والاتصال، فإن فقهاء
الإسلام لم يتركوا جانباً من الجوانب التي كانوا يرون فيها مظهراً من مظاهر الفساد
والإفساد، إلا سارعوا إلى التنفير منه، والإلحاح في دعوة الشباب بخاصة، إلى تقوى
الله عز وجل والحرص على حفظ الفرج وغض البصر؛ وقد توقفْتُ كثيراً مع الإمام
القرطبي رحمه الله وهو يعدد الشروط والضوابط التي سطرها العلماء لدخول الحمامات
العامة (70) ، فقلت: كيف به لو رأى هو
وسواه من العلماء القدامى رحمهم الله ما تعج به حياتنا المعاصرة في كل الأماكن
التي تخاطب الشهوة الجنسية قبل كل شيء، حتى قَبْلَ المهام التي وضعت من أجلها أصلاً؟
فماذا نقول في الملاعب الرياضية بكل أنواعها ابتداء من السباحة في الأحواض المائية
وانتهاء بالقاعات المخصصة لما يسمى بألعاب القوى، حيث العَرْيُ على أشده للذكور
وللإناث؟ وماذا نقول عن كل أنواع الرياضات التي أصبحت الإناث ينافسن فيها الرجال
وهن في العري أشد من هؤلاء؟ وماذا نقول عن الشواطئ التي تعج بآلاف الأجساد العارية
عريا تاماً، تماماً كالحيوان، بل إن الحيوان يتمتع بريشه و وَبَرِهِ؟ أو ماذا نقول
عن الشوارع التي تعرض فيها أجساد النساء والمخنثين على مدار الساعة؟ بل ماذا نقول
عن قاعات المحاضرات والندوات وفصول الدراسة؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله !!



كل هذا يهدد حياة الشباب برمتها، ويهدد
بناء مستقبلهم تهديدا هو أقوى من كل ما كان في العصور التي خلت، فهذه تقارير
مختلفة تصدر عن هيئات وطنية وعالمية تشير إلى الاستفحال الْمُرَوِّعِ للأمراض
الجنسية القاتلة في كل المجتمعات، مع ملاحظات مُرْعِبَةٍ تشير إلى ازدياد المصابين
من الشباب خصوصاً، بهذه الأمراض الفتاكة في بعض البلاد الإسلامية، وعلى نحو لم
يسبق لها مثيل، وبخاصة مرض الأيدز، ناهيك عن الأمراض المستعصية التي تصيب الأجهزة
التناسلية لدى الذكور والإناث، نظراً إلى استفحال العلاقات الجنسية غير الشرعية،
بكل أنواعها، مع ما يصاحب ذلك من إقبال مُهْوِلٍ على تعاطي المخدرات والمسكرات بكل
أصنافها، وهذا ما استتبع ضَعْفَ نِسْبَةِ الإقبال على الزواج الشرعي، أو تأخره في
بعض البلاد الإسلامية إلى ما فوق الأربعين عاماً، مما نتج عنه مشاكل اجتماعية خطيرة
ـ تنضاف إلى ما ذكرناه ـ وبخاصة نسبة الْعُنُوسَةِ لدى النساء، وحتى بعد الزواج،
يُلاحظ ارتفاع معدلات الطلاق والخيانة الزوجية، وغير ذلك من المشكلات التي لا حل
لها إلا بالالتزام بِشَرْعِ الله جل وعلا كتاباً وسُنَّةً في هذا الصدد الذي نحن
فيه .



وعليه، فإن هذا التحلل الخلقي وما ترتب
عليه من نتائج، يجب أن يوضع في الحسبان، لأنه واقع معيش ولا مهرب منه، ولكن هذا لا
ينبغي مطلقاً أن يُتخذ مبررا لإطلاق الشهوات بلا حسيب و لا رقيب، وإنما لابد من
القبض على الجمر بالصبر والتقوى، والاحتماء بجنب الله جل وعلا، وأول الدرب غض
البصر في كل الأحوال، فهو يساعد على حفظ الفَرْجِ بعون الله تعالى، كما حفظه يوسف،
وكما غضه موسى عليهما الصلاة والسلام، كما سبق أن مر بنا، خاصة أن الغض " من
البصر وحفظ الفرج يتضمن البعد عن نجاسة الذنوب، ويتضمن الأعمال الصالحة التي يزكو
بها الإنسان، وهو أزكى، والزكاة من الطهارة، فإن فيها معنى ترك السيئات ، ومعنى
فعل الحسنات ، ولهذا تفسر تارة بالطهارة، وتارة بالزيادة و النماء."(71)



فكما أن العقوبة تكون في العادة على مقدار
الجرم ، فكذلك الجزاء يكون على مقدار الإحسان ، بل إن الله عز وجل وعد الصابرين ـ
ووعده جل وعلا حق و صدق ـ بجزاء يجِلُّ عن الحساب " إِنَّمَا يُوَفَّى
الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ " ، فإذا علم الشباب، والمسلمون
بعامة، هذا الفضل الإلهي غير المحدود، فما الذي يمنعه من الثبات والصبر على بلايا
العصر وفتنه؟ ولله در شيخ الإسلام إذ يقول:" وإذا كان الذي قد يهجر السيئات
يغض بصره ويحفظ فرجه، وغير ذلك مما نهى الله عنه، يجعل الله له من النور والعلم
والقوة والعزة ومحبة الله ورسوله، فما ظنك بالذي لم يَحُمْ حول السيئات، ولم
يُعِرْهَا طرفه قط، ولم تحدِّثه نفسه بها ؟! وكيف يكون جزاء من يجاهد في سبيل الله
أهلَها ليتركوا السيئات؟ فهل هذا وذاك سواء؟ بل هذا له من النور والإيمان والعزة
والمحبة والسلطان والنجاة في الدنيا والآخرة أضعافُ أضعافِ ذلك، وحاله أعظم، ونوره
أتم وأقوى، فإن السيئات تهواها النفوس ويزينها الشيطان، فتجتمع فيها الشبهات
والشهوات."(72)





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:45 am



ومن الفقهاء والمحدِّثين من رأى بأن أمْر
الله عز وجل بغض البصر، إنما هو أَمْرٌ بحفظ كل الجوارح من الزنى، من باب إطلاق
الجزء وإرادة الكل، واستشهدوا على ذلك بأحاديث نبوية شريفة عديدة صنفوها في أبواب
زنا الجوارح كما هو الأمر في الصحيحين، فإذا كان البصر رأس الجوارح وأخطرها، فإن
باقي الجوارح من سمع ولمس ونطق وما إليها، تَبَعٌ له، إذا أطلق عنانها عمت
المفسدة، وشاعت الفاحشة؛ ففي تعليقه على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
"العينان تزنيان وزناهما النظر " الذي رواه البخاري ومسلم، ورواية مسلم
أكثر بسطاً و تفصيلاً في تعداد الجوارح، قال ابن تيمية:" فكثير من الناس يكون
مقصوده بعض هذه الأنواع المذكورة في هذا الحديث، كالنظر والاستماع والمخاطبة،
ومنهم من يرتقي إلى اللمس والمباشرة، ومنهم من يُقَبِّلُ وينظر، وكل ذلك حرام، وقد
نهانا الله عز وجل أن تأخذنا بالزناة رأفة، بل نقيم عليهم الحد، فكيف لما هو دون
ذلك من هجر وأدب باطن ونهي وتوبيخ، وغير
ذلك ؟! بل ينبغي شَنَآنُ الفاسقين وقِلاهم على ما يتمتع به الإنسان من أنواع الزنا
المذكورة في هذا الحديث المتقدم وغيره " (73)



ومما يلحقه بعض المفسرين المعاصرين
بالبصر، ويعتبره ـ وهو حق لا مرية فيه ـ من دواعي الشر والوقوع في الفاحشة وأشدها
استدعاء لها: المصافحة؛ مصافحة الرجال للنساء، مع ما يستتبع ذلك من نظر وكلام وغير
ذلك، وكم من مُزَيِّنِي السوء وأهله يطيل التعليق على من يمسك يده حياء من الله
تعالى، ويكتفي بالتحية، إن اضطر إليها، مع غض البصر، فَيُرْمَى بالتزمت، والعُقَد
النفسية، بل وبِقِلَّةِ الأدب !! وغير ذلك من أساليب السخرية والتهكم، والدعاوى
الباطلة التي يخفي وراءها ما يخفيه من التعريض بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله
عليه وسلم، لكنْ، إذا كان " رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الطاهر الفاضل
الشريف الذي لا يشك إنسان في نزاهته وطهارته وسلامة قلبه، لا يصافح النساء، ويكتفي
بالكلام في مبايعتهن، مع أن أمر البيعة أمر عظيم الشأن، فكيف يباح لغيره من الرجال
مصافحة النساء مع أن الشهوة فيهم غالبة والفتنة غير مأمونة والشيطان يجري فيهم
مجرى الدم ؟! وكيف يزعم بعض الناس أن مصافحة النساء غير محرمة في الشريعة
الإسلامية؟ " سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ "(74)



وشأن المصافحة شأن زينة النساء، وبخاصة
وسوسة الحلي ورنينه الذي تستلذه الأذن وتطرب له أيما طرب، لذلك نهى الله جل وعلا
النساءَ عن أن يضربن بأرجلهن حتى لا يُرى
ما يخفين من هذه الزينة، ولا يُسمع
لها صوت فتتداعى الخواطر المريضة إلى أبعد حد، خاصة إذا صاحب هذه الوسوسة
عطر وطيب يثير من الشهوة ما يثيره، فقال تعالى " وَلاَ يَضْرِبْنَ
بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِِهِنَّ"، قال سيد قطب رحمه
الله:" وإنها لمعرفة عميقة بتركيب النفس البشرية، وانفعالاتها واستجاباتها، فإن
الخيال لَيَكونُ أحياناً أقوى في إثارة الشهوات من العيان، وكثيرون تثير شهواتِهِم
رؤيةُ حذاء المرأة أو ثوبها أو حليها، أكثر مما يثيرهم شخص المرأة بين أيديهم ـ
وهي حالات معروفة عند علماء الأمراض النفسية اليوم ـ وسماع وسوسة الحلي أو شمُّ
شذى عطر من بعيد، قد يثير حواس رجال كثيرين ويُهَيِّجُ أعصابهم ويفتنهم فتنة جارفة
لا يملكون لها ردّاً، والقرآن يأخذ الطريق على هذا كله، لأن مُنَزِّلَهُ سبحانه هو
الذي خلق، وهو الذي يعلم من خلق، وهو اللطيف الخبير ." (75)



2 ـ الترغيب في الزواج الشرعي:


كل ما سبق من حديث مع الآيات الكريمة
السابقة، أراده الله عز وجل مرحلة أولى لكبح جماح الشباب بخاصة، والمسلمين بعامة،
لحفظ فروجهم حذر من الوقوع في الفاحشة، بِغَضِّ البصر وحفظ سائر الجوارح، ثم إن
هذه الجوارح هي مِلْكُ الإنسان يستطيع أن يتحكم فيها تلقائياً إذا غلب على نفسه
وسيطر على هواه، وهي كباقي أعضائه حاضرة معه ما دامت تسري في بدنه نسمة الروح،
وعليه أن يسخرها فيما يرضي الله عز وجل جهد المستطاع، ولا يكلفه ذلك في الواقع سوى
العزم الأكيد على اجتناب المحرمات، وتوطين النفس على طاعة الله جل وعلا سراً
وعلانية، ما لم يجد متنفساً شرعياً لتصريف شهوته، والتمتع بها بالقدر الذي شرعه
الله تبارك وتعالى .



وإذا وجد هذا المتنفس بالقدرة عليه، فذلك
ما يرضى عنه الله عز وجل، ورغَّب فيه عباده وحثهم عليه، كما جعله صفة من صفات
المؤمنين الحافظين لفروجهم،كما سبق أن رأينا مع سورة "المؤمنون " ، لذلك
قال الله سبحانه في سورة " النور" هذه ، بعد الآيات السابقة :"
وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ،
إِنْ يَّكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ الله ُمِنْ فَضْلِهِ ، وَالله ُوَاسِعٌ عَلِيمٌ،
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله ُمِنْ
فَضْلِهِ ." 32-33 .



فالزواج الشرعي أفضل متنفس للقادر على
تحمل بَاءَتِهِ من جميع النواحي المادية والنفسية والجنسية، وقبل ذلك وبعده، بقصد
رضا الله جل وعلا في النكاح ابتغاء الإصلاح و مراعاة الحقوق الزوجية المشروعة في
ديننا، لأن " الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز، وأعنفها، فما لم يكن لها
متنفس عن طريق نظيف شريف، تمردت وطغت ونزعت بالإنسان إلى شر منزع، والزواج هو أحسن
وضع طبيعي، وأسلم طريقة لإرواء الغريزة وإشباعها، ليهدأ البدن من الاضطراب، وتسكن
النفس عن الصراع، و يكف النظر عن التطلع إلى الحرام، وتطمئن العاطفة إلى ما أحل
الله لها ."(76)



ومع اختلاف المفسرين في من المخاطب في
هذه الآية الكريمة، إلا أنهم أجمعوا على ضرورة تزويج من لا زوج له، وتمكينه من
النكاح الشرعي، فقد قال القرطبي رحمه الله :" هذه المخاطبة تدخل في باب الستر
والصلاح، أي زَوِّجُوا من لا زوج له منكم، فإنه طريق التعفف، والخطابُ للأولياء،
وقيل للأزواج، والصحيح الأولُ ."(77)



والمفسرون المعاصرون يرون ـ وقد أجادوا ـ
أن الخطاب موجه لعموم أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالعمل على تزويج الشباب دَرْءاً
لمظنة الفاحشة، وسَدّاً لأبواب الشر، فقال الشيخ محمد علي الصابوني :" والذي
نختاره أن الأمر موجه إلى جميع الأمة، وأن عليهم أن يسهلوا أسباب الزواج، ويسعوا
سعياً حثيثاً لتزويج الشباب، وإزالة العوائق والعقبات من الطريق، لأن الزواج هو
طريق الإحصان والعفة، فالخطاب إذاً للجميع، وليس المراد بالتزويج في الآية هو
(إجراء عقد النكاح)، لأن لفظ " الأيامى " يشمل كل من لا زوج له من
الرجال والنساء، صغاراً كانوا أو كباراً ." (78)



وعليه فإن مسؤولية تسهيل الزواج وتمكين
الشباب منه، هي مسؤولية الأمة بأكملها، صيانة لها من الانهيار الخلقي الناتج عن
شيوع الفواحش، خاصة في ظل ما هو مشاهد اليوم، كما سبق الذكر، ولذلك فتيسيره ينبغي
أن يكون في الواقع من أولويات الأمة في السياسة الاجتماعية في الوقت الراهن،
بتخفيف تكاليفه من الخِطبة إلى الزفاف، وتحمل النفقات الضرورية الأولى لبناء عش
الزوجية، وما إلى ذلك. وإنه لمن الْمَحَامِدِ ما تقوم به بعض الهيئات المدنية
والاجتماعية في كثير من البلاد الإسلامية من تنظيم حفلات للزواج الجماعي لفائدة
آلاف الشُّبَّانِ والشابات، جمعاً لشملهم، وتحصيناً لهم، وبخاصة من يُتَوسم فيهم
الخير والصلاح، فقد روى الترمذي وابن ماجة كلاهما في كتاب " النكاح " ، أن
الرسول صلى الله عليه وسلم قال:" إذا خطب إليكم من تَرْضَوْنَ دينه وخلقه
فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ."



فالمهم، أن على الشباب أن يتزوجوا، ولا
ينبغي لهم أن يتعدوه إلى غيره لقضاء شهواتهم، وتصريف غرائزهم، ولعل كثيراً منهم
يتعللون بالفقر، والتخوف من عدم القدرة على تحمل التكاليف، لكن الله عز وجل
وَعَدَهُمْ في هذه الآية الكريمة بالغنى، حيث قال جل شأنه :" إِنْ يَّكُونُوا
فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ الله ُمِنْ فَضْلِهِ"، فقد قال القرطبي:" أي لا
تمتنعوا عن التزويج بسبب فقر الرجل و المرأة " إِنْ يَّكُونُوا فُقَرَاءَ
يُغْنِهِمُ الله ُمِنْ فَضْلِهِ"، وهذا وَعْدٌ بالغنى للمتزوجين طَلَباً لرضا
الله، واعتصاماً من معاصيه، وقال ابن مسعود :" التمسوا الغنى في النكاح
" ، وتلا هذه الآية، وقال عمر رضي الله عنه : عجبي ممن لا يطلب الغنى في
النكاح، وقد قال الله تعالى :" إِنْ يَّكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ الله
ُمِنْ فَضْلِهِ "" (79)



3 ـ التعفف والتَّصَوُّنُ :


وأما الشباب الذين لا يقدرون على
الزواج لسبب أو لآخر، فإن الله عز وجل حضَّهم على التَّصَوُّنِ والتعفف"
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله ُمِنْ
فَضْلِهِ"، وهذه هي المرحلة الرابعة من مراحل تزكية النفس عن الوقوع في الزنا
وتوابعه، وكبح جماح الشهوة عما حرم الله جل وعلا، بعد غض البصر وحفظ الفرج
والزواج، قال القرطبي رحمه الله في تفسير آية التعفف هذه:" ومعناه طلَب أن
يكون عفيفاً، فأمر الله تعالى بهذه الآية كلَّ من تعذر عليه النكاح، ولا يجده بأي
وجه تعذر، أن يستعفف، ثم لَمَّا كان أغلب الموانع على النكاح عدمُ المال، وعد
بالإغناء من فضله، فيرزقه ما يتزوج به، أو يجد امرأة ترضى باليسير من الصداق، أو
تزول عنه شهوة النساء " (80)



ففي كل هذه المراحل، نلاحظ أن الله عز
وجل يتدرج مع المؤمن خطوة خطوةً، وهو سبحانه يُخَيِّرُهُ بين الأقرب إلى نفسه
منها، وأنسبها بحاله، وقد تنبه الإمام النسفي رحمه الله إلى هذا التدرج
فقال:" فانظر كيف رتب هذه الأوامر، فأمر أولاً بما يعصم من الفتنة ويبعد عن
مواقع المعصية، وهو غض البصر، ثم النكاح المحصِن للدين، الْمُغني عن الحرام، ثم
بعزة النفس الأمارة بالسوء عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن تقدر
عليه ." (81)



فهي مراحل أربع يأخذ بعضها برقاب بعض،
أولها غض البصر، وثانيها حفظ الفرج، وثالثها الزواج للقادر عليه، ورابعها التعفف
للذي تعذر عليه النكاح بأي وجه من الوجوه، أو لعارض من العوارض، وكلها كما قلنا
مسالك و ضعها الله جل جلاله بين أيدي المؤمنين وحذر من السقوط في العقاب الذي
صدَّر به هذه السورة، ولكي لا يكون لهم بعدها حُجَّةٌ على الله سبحانه. ولذلك، فمن
لم يتقيد بكل هذه الخطوات الأربع التي تَوَّجَ بها الله عز و جل الخطوات التي
رأيناها في السور المكية كما أُنزلت بالتتابع، فمعناه أنه حاد الله ورسوله، وشق
عصا الطاعة، وأراد أن يبغي في الأرض فساداً وعدواناً، لهذا فمن أصر على الجريمة،
لا محيد له عن العقاب .





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:47 am



4 ـ الزنى
وعقوبة الحد :




أ ـ الشباب الْعُزَّابُ: جلد مائة وتغريب عام :



إذا كان الشباب المسلم قد تخطى كل هذه
المراحل السابقة التي تقيه شر الفاحشة، والتي تساعده بشكل ظاهر وجَلِيٍّ وحِسّيٍّ
على حفظ توازنه الجنسي، خاصة إذا استعان بالصيام الذي حث عليه الرسول صلى الله
عليه وسلم الشبابَ في الحديث المتواتر المشهور، فإنه آنئذ يكون قد عقد العزم منذ
البداية على ارتكاب الفاحشة، بما هي فساد للمجتمع و الأمة بأكملها، وصمم على
إتيانها مع سبق الإصرار والتَّرَصُّدِ، وهذا يعني بوضوح أنه منحرف عن الفطرة
السوية والسليمة واستحب لنفسه ولأمته الهلاك والخراب، وقد أعجبني كلام الدكتور عبد
الهادي التازي، وقد صدَّرَ به تفسيره لسورة "النور"، فقال :" إن
أسوأ فاحشة منكرة تعد بحق وَصْمَةً مُنِيَتْ بها الإنسانية، وأشد الجرائم خطرا على
الآداب و الأخلاق، هذه الفاحشة هي "الزنى"، تلك الجريمة المفسدة لنظام
الحياة الدالة على موت شعور مقترفها، وفَقْدِ إحساسه، وضعف إرادته، والعجب أن جميع
النِّحَلِ والأمم تعتبرها في مقدمة
الجرائم، وتعدها في أول قائمة المفاسد الخلقية، وليس من العبث أن تتواطأ
على أن الزنى أُسُّ كل البلايا، فإن صيانة الفروج وحفظها، عليه مدار السعادات:
سعادة الأسرة وسعادة الأمة، أمر لا يختلف فيه اثنان، لقد حكم الشرع الإسلامي على
مجترم هذه الجريمة، فَجَلَدَ البكر وغرَّبه، ورمى الثيب بالحجارة حتى الموت، فعلام
تدل العقوبة؟ إنها تدل على أن فاعل هذه الجريمة سقطت قيمته، وضاعت حرمته، وذهبت
كرامته، حتى نزل منزلة الحيوان الأعجم البليد، يساق بالسوط والعصا، ويتجرع كؤوس الغربة
المضنية حتى يتبع طريق الجادة!! أو كالكلب المسعور يُضْرَبُ حتى يقتل، فيسلم الناس
من أذاه لشناعة جرمه وفظاعة إثمه، فبقاؤه بعد هذه الفعلة كبقاء الوباء، تجب
المبادرة إلى تطهير الجو منه، وإزاحة سمه عن الأمة بأسرع ما يمكن، فهو ملوث موبوء
يضر من يتزوج بها من العفيفات في دينها وشرفها وجسمها كذلك .



وإذا أمعنا النظر، واستعرضنا الحال، نجد
أن المسؤول عن هذه " الجناية"، هم أولئك الذئاب ـ ذئاب الطرق ولصوص
الأعراض الذين لا شغل لهم، إلا العمل على هدم كيان الأسرة الصالحة، ولست أقصر
الأمر على هؤلاء، بل كذلك الأخريات اللاتي يتسكعن في سيرهن، يخضعن في القول
ويتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، يعملن ما في وسعهن لإغراء الشباب والإيقاع بهم !!
على أن هناك طرفاً ثالثاً له حقه من التَّبِعَةِ، نَصِيبٌ وأي نصيب، أولئك الذين
يبصرون ويَتَعَامَوْنَ، فالكل إذاً يعتدي على الأخلاق والآداب، والكل يهتك الحرم
." (82)



فإذا اختل ميزان الأخلاق في المجتمع، وكثرت
معاول الهدم والإفساد من كل الأطراف، وغَاضَ الوازع الديني، فإنه من الطبيعي أن
يصول الشرع الحكيم صولته، ويضرب على أيدي السعاة ضد الفطرة السليمة ضربة لازب،
تقطع دابر الفساد و المفسدين في الأرض بعد إصلاحها، صحيح ـ كما قال الشيخ محمد علي
الصابوبي ـ أن " العقوبة التي شرعها الإسلام صارمة، ولكنها في الوقت نفسه
عادلة، فمن الذي يُعَاقَبُ بهذا العقاب؟ أليس هو الشخص المستهتر الذي يسعى في طريق
شهوته كالحيوان، لا يبالي بأي طريق نال الشهوة، ولا ما يترتب عليها من أخطار
وأضرار ؟!



إن الذي يرتكب هذه الجريمة لمجرد
الاستمتاع والشهوة، ليس إنساناً بل هو حيوان، ذلك لأن الحيوان تسيطر عليه شهوته
فهو يسير تبعاً لها، والإنسان يحكمه عقله، ولهذا يسير مع منطق العقل، وليست هذه
الغريزة التي أودعها الله في الإنسان لمجرد نيل الشهوة وقضاء الوطر، بل هي من أجل
غاية نبيلة سامية هي بقاء النسل ." (83)



ثم إن الله جل وعلا في كل مراحل التدرج
التي رأيناها منذ البداية، نراه سبحانه دائماً يُتْبِعُ كل حكم من الأحكام، بما يلفت نظر المتلقي إلى الاعتبار
والتدبر الذي يختص به الإنسان دون سواه، فيدعوه سبحانه إلى التفكر والتعقل والتذكر
والتعلم، كما مر بنا في الشواهد من الآيات الكريمة السابقة، سواء منها التي استشهدنا
بها في أثناء الحديث عن قصة لوط عليه السلام، أو التي ختمت بها قصة يوسف عليه
السلام، أو غيرها من الآيات، وهذا يعني أن الذي يصل به الأمر إلى استحقاق الحد
عقاباً له عن الجريمة التي اقترفها، إما أَنَّه لا يعقل، أو أنه لا يعلم، لأنه
يعلم الحكم ولا يعمل به، وإما أنه لا يتدبر، أو أنه لا يؤمن، أو أنه ممن يجمع بين
هذه بَعْضِهَا أو كُلِّهَا، وهذا يجعل منه مجرد " كائن حيٍّ " فقط، وليس
إنساناً يتحمل مسؤولية الخلافة في الأرض، واسْتُؤْمِنَ عليها من دون سائر الخلائق،
للسعي في الإصلاح، بدل الإفساد، ولتحقيق مقتضى العبادة الحقيقية التي خلق الله عز
وجل الإنس والجن من أجلها.



ولذلك فإن ما يثار من لغط هنا وهناك
حول الحدود التي شرعها الإسلام، و ما يصاحب ذلك من إرجاف تُذْكِيهِ النفوس المريضة
في أنحاء مختلفة من الأرض تباكياً على " حقوق الإنسان " و" حرية
لإنسان " ، ما هو إلا زخرف من القول تلوكه ألسنةٌ جُبِلت على تعرية الإنسان
من إنسانيته، لأنها كما عرَّته من أخلاقه، تريد أن تعريه من لباسه الذي ستره الله
به، حتى يكون كالحيوان سواء بسواء، بل إن هذا الإنسان المغرور ينحدر إلى مستوى
أدنى " أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ " (84)



لذلك فإن الله جل وعلا، جعل آخر حكم
ينزله في الزنى في سورة " النور" التي هي من أواخر السور التي نزلت من
القرآن الكريم، تتويجاً لكل مراحل التدريج السابقة، وبخاصة في هذه السورة كما سبق
القول، بل إن الله تبارك وتعالى برحمته ولطفه جعل الحد نفسه خاضعاً للتدريج،
فالشاب الزاني بالشابة الزانية يجلدان مائة جلدة ويُغَرَّبَانِ سنة كاملة،
والتغريب ثابت في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة صحيحة (85) ،
وعمل به الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم .



ومعنى
هذا، أن الله عز وجل يمنح فرصة أخرى للشابين غير المحصَنَيْنِ بالرجوع عن ارتكاب
الفاحشة، وعدم الإصرار عليها بعد إقامة الحد عليهما جلداً وتغريباً، لأن عذرهما
أنهما ليسا محصنَيْنِ يفضي بعضهما إلى بعض في بيت الزوجية بعد نكاح شرعي صحيح، يقضي كل واحد منهما وطره من الآخر متى شاء، وكلما ثارت ثورة الشهوة الجنسية فيهما .



فإذا تخطى المسلم ـ أو من يقيم في ديار
المسلمين من أهل الكتاب ـ كل هذه المراحل ولم يلق لها بالاً، وأصر على ارتكاب
الفاحشة، ففعلها، وثبت عليه الزنى إما بالاعتراف أو بالبينة، فآنئذ لابد من تطبيق
الحد، فالظاهر" من قوله تعالى :" فَاجْلِدُوا " أنه خطاب موجه
"لأولي الأمر " من الحكام، لأن فيه مصلحة للجميع، وذلك بدرء الفساد واستصلاح
العباد، وكل ما كان من قبيل المصلحة العامة، فإنما يكون تنفيذه على الإمام أو
من يُنِيبُهُ من القضاة أو الولاة أو
غيرهم ." (86)





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:48 am



وينبغي أن يكون الجلد مائة جلدة كاملة
مثلما نص على ذلك القرآن الكريم " دون رحمة أو شفقة ودون تخفيف من العقاب أو
إنقاص من الحد، فإن جريمة الزنا أخطر و أعظم من أن تستدر العطف أو تدفع إلى العفو
عن مرتكب هذه الجريمة النكراء " (87)، وقال أبو بكر ابن العربي في
قوله تعالى " وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ :"
اختلف السلف فيها، فمنهم من قال " لا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ " فَتُسْقِطُوا
الحد، ومنهم من قال " لا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ " فَتُخَفِّضُوا
الحد، وهو عندي محمول عليهما جميعاً فلا يجوز أن تحمل أحداً رأفةٌ على زانٍ بأن
يسقط الحد أو يخفضه عنه ." (88)



وقد فصل الفقهاء تبعاً لذلك نوع الضرب
الذي يجب أن يكون في أثناء الجلد، فالإمام مالك رحمه الله ـ مثلاً ـ ضرب بين سوطين
بحيث لا ينبغي أن يكون بالغ الشدة ولا بالغ التخفيف وإنما بين بينَ . (89)



ونظراً إلى عظم جريمة الزنى، فإن الله
عز وجل أوجب حضور طائفة من المؤمنين في أثناء إقامة الحد على الزاني، وقد فصل
الفقهاء الغاية من هذا الحضور، فأبو بكر ابن العربي، قال:" وفقه ذلك أن الحد
يردع المحدود، ومن شهده وحضره يتعظ ويزدجر لأجله، ويشيع حديثه، فيَعْتَبِرُ به
مَنْ بَعْدَهُ ."(90) ، وقد نقل القرطبي رأي ابن العربي هذا وأضاف
إليه رأياً آخر فقال:" اُختُلِفَ في المراد بحضور الجماعة، هل المقصود بها
الإغلاظ على الزناة والتوبيخ بحضرة الناسِ، وأن ذلك يردع المحدود، ومن شهده وحضره
يتعظ به ويزدجر لأجله ويشيع حديثه فيعتبر به مَن بعده، أو الدعاء لهما بالتوبة
والرحمة، قولان للعلماء ." (91) ، ويظهر أن الرأيين متكاملان، فإلى
جانب ردع من تسول له نفسه اقتراف ما اقترفه المحدود مخافة أن ينال نصيبه من العذاب
هو أيضاً، هناك أيضاً الدعاء ليس بالتوبة والمغفرة للمحدود فقط، وإنما أن يحفظ الله
عز وجل العباد والبلاد من سوء هذه الفعلة، حتى لا ينالهم لا العذاب ولا المهانة
بين الناس والمجتمع و قبل ذلك وبعده بين يدي الله جل وعلا .



ولا يفوتني هنا أعرج على رأي بالغ
الأهمية، أورده الإمام القرطبي، ولعله ينسحب كثيراً على هذا العصر الذي نعيش فيه
لكثرة وسائل النقل وسرعتها، وهذا يسمح للإنسان بارتياد أماكن مختلفة من العالم في
وقت وجيز، مع ما يستتبع ذلك من مخالطة لأهلها، بما لهم من عادات فيها من التفسخ ما
فيها، فيقع في المحظور من حيث يشعر أو لا يشعر، فقال رحمه الله :" حرم الله
تعالى الزنى في كتابه، فحيثما زنا الرجل فعليه الحد، وهذا قول مالك والشافعي وأبي
ثور، وقال أصحاب الرأي في الرجل المسلم إذا كان في دار الحرب بأمان وزنى هناك ثم
خرج، لم يُحَدَّ، قال ابن المنذر دار الحرب ودار الإسلام سواء، ومن زنى فعليه الحد
على ظاهر قوله تعالى " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ""(92) ، فحكم الله عز وجل ثابت تخضع
له كل الأمكنة وكل الأزمنة، لذلك فإنه جل و علا أطلق حكمه، ولم يقيده بقيد أو
استثناء فهو سبحانه لا يُسْأَلُ عما يفعل وهم يُسألون .



ب ـ حكم زواج الزناة :


ويلحق بالحديث عن حد الزناة غير
المحصنين، الحديث عن زواجهم، لأن الله تبارك وتعالى قال بعد آية الرجم :"
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا
يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
"، فذهب المفسرون في تفسير هذه الآية الكريمة مذاهب شتى (93) ، فمنهم
من قال بأن المقصود منها هو" تَشْنِيعُ الزنى وتَبْشِيعُ أمره، وأنه محرم على
المؤمنين، واتصال هذا المعنى بما قبلُ حسنٌ بليغٌ، ويريد بقوله " لا يَنْكِحُ
" أي لا يطأ، فيكون النكاح بمعنى الجماع، وردد القصة مبالغة وأخذاً من كلا
الطرفين، ثم زاد تقسيم المشركة والمشرك من حيث الشرك أعمُّ في المعاصي من الزنى،
فالمعنى: الزاني لا يطأ في وقت زناه إلا زانية من المسلمين، أو من هي أحسن منها من
المشركات، وقد روي عن ابن عباس وأصحابه أن النكاح في هذه الآية: الوطء ." (94)



ومنهم من رأى غير هذا كشيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله، حيث قال :" والمقصود قوله :" الزَّانِي لا
يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ
زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"، فإن هذا يدل
على أن الزاني لا يتزوج إلا زانية أو مشركة، وإن ذلك حرام على المؤمنين، وليس هذا
لمجرد كونه فاجراً، بل لخصوص كونه زانياً، وكذلك في المرأة، ليس لمجرد فجورها، بل
لخصوص زناها، بدليل أنه جعل المرأة زانية إذا تزوجت زانياً كما جعل الزوج زانياً
إذا تزوج زانيةً ." (95) ، وذلك لأن الله عز وجل لما " أمر
بعقوبة الزانيين حرم مناكحتهما على المؤمنين هجراً لهما، ولما معهما من الذنوب
والسيئات ." (96)، ثم حسم الأمر رحمه الله فقال :" فأما
تحريم نكاح الزانية فقد تكلم فيه الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم، وفيه آثار عن
السلف، وإن كان الفقهاء قد تنازعوا فيه، وليس مع من أباحه ما يُعتمد عليه ." (97)،
وقد" كان ابن مسعود يحرم نكاح الزانية، ويقول :" إذا تزوج الزاني
بالزانية فهما زانيان أبداً، وقال الرازي: " المراد النهي، والمعنى: أن كل من
كان زانياً، فلا ينبغي أن ينكح إلا زانية، وحرم ذلك على المؤمنين حتى يحرم على
الزاني والزانية التزوج بالعفيفة والعفيف، وبالعكس ."(98)



وبالجملة، فلو لم يكن في أمر زواج
الزناة إلا هذا الاختلاف، لكفى به زاجراً ورادعاً عن اقتراف الزنا، والنفور منه كل
النفور، لأن هذا الاختلاف نوع من التعذيب النفسي للزناة الذين لم يقفوا عند حدود
الله جل وعلا، فَبَغَوْا وتعدَّوْا، فكان لزاماً أن يُعَذَّبوا عذاباً مادِّياً
بالجلد، وعذاباً حِسِّيًّا بالتغريب سَنَةً، وعذاباً نفسياً بحرمانهم من الاستقرار
النفسي الذي يفترض أن يكون في الزواج الشرعي الصحيح، ثم إن هذا الاستقرار النفسي
لا ينبع إلا من زواج الطيبين بالطيبات، والطيبات بالطيبين، لأنه زواج مبني على
البراءة والصفاء من أساسه، فكان طبيعياً أن يكون مصدر المودة والرحمة والسكن
لهؤلاء الطيبين وتلك الطيبات، ولا يكون ذلك لأحد سواهم .





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:49 am



ج ـ الزنى ورجم المحصنَيْنِ :


رَجْمُ الزناة المحصنين هو الحلقة
الأخيرة في مدارج عقوبة الزنى وأشدها، لأن المقدِم على الزنا بعد إحصانه وزواجه،
معناه أنه قد بلغ الغاية في الدناءة، وفي الإصرار والتحدي، وقد وَطَّنَ نفسه على
هتك أعراض المسلمين وحرماتهم، والسعي في الأرض فساداً، والله جل وعلا لا يحب
الفساد، ولذلك, فلا ينبغي أن يعيش أهله بين المسلمين وفي ظهرانيهم، خوفاً عليهم من
وبائه واستشراء فساده، لذلك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ماعز بن مالك
الأسلمي وعلى الغامدية وعلى اليهوديين بالرجم ـ مع اختلاف الفقهاء في الجلد قبل
الرجم ـ وكذلك فعل الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، ولم ينازع في ذلك أحد، إلا ما
كان ممن حكَّم هواه من الخوارج والمعتزلة .(99)



وقد أجاد الشيخ محمد علي الصابوني في
التعقيب الذي عقب به على رجم ماعز والغامدية، بقوله:" إن مثل هذه الحوادث قد
وقعت في عصر النبوة، أفضلِ العصور، وحصلت مع بعض الأفاضل من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وذلك لحكمة سامية حتى يكتمل التشريع، ويتم الدين بتنفيذ الحدود من
الرسول صلى الله عليه وسلم في عصره وزمانه، وليظل التشريع عامّاً خالداً مدى
الأزمان وعبر الأجيال، فلو لم تحصل أمثال هذه الحوادث، لأصبحت هذه الحدود الشرعية
التي فرضها الله عز وجل وأوجبها على عباده، أخباراً تروى وحكايات تذكر، ولما أمكن
أن تنفذ في عصر من العصور بعدُ، وقد أراد الله عز وجل أن تبقى شريعة خاتم المرسلين
شريعة كاملة خالدة، مطبقة في جميع العصور، وقانوناً نافذاً على جميع الأمم، فحصل
ما حصل من وقوع بعض الصحابة في بعض المخالفات ـ مع أنهم أكمل الناس ـ ليتم التشريع
ويكمل الدين بتنفيذ الرسول صلى الله عليه وسلم الحدود عليهم، فانظر إلى هذه النفوس
الكريمة التي لم تتحمل عظم هذا الذنب، فجاءت تريد الطهارة والعفة
والاستقامة."(100)



بقي أن أشير قبل الختام إلى أن الشفاعة في الحدود محرمة شرعاً، فلا
ينبغي أن تحول دون تطبيق حد الزنى على شريف أو وضيع، وفي ذلك أحاديث كثيرة وردت عن
النبي صلى الله عليه و سلم، منها ما رواه أبو داوود في سننه في " كتاب
الأقضية " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من حالت شفاعته دون
حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله عز وجل ."(101)، وذلك لأن
اقتراف الزنى وتعطيل الحد على الزاني محصناً أو غير محصن، مدعاة لمزيد من الفساد والإفساد،
وتشجيع بيِّنٌ على إشاعته في الأمة حتى يعمَّها البلاء، فكما أن الشرع الحكيم وضع
ضوابط وشروطاً قبل إقامة الحد حتى يتبين الزنا بالبينة أو بالاعتراف كما سبقت
الإشارة، مع ما يتبعهما من شروط استخلصها الفقهاء من فعل رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم جاءه ماعز فأخبره بِزِنَاهُ، ومِنْ فِعْلِهِ وقوله صلى الله عليه وسلم
يوم جاءته الغامدية وهي حُبْلَى للغرض نفسه، ولما رواه الإمام الترمذي من حديث
عائشة رضي الله عنها في كتاب "الحدود " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال :" ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج، فَخَلُّوا
سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة." ، فإن الشرع
الحكيم أيضا حرص على إقامة الحد، وتشديد العقوبة وتنفيذها، بعد كل هذه الاحتياطات،
قطعاً لدابر الفساد والفاحشة ومن يتولاها من الناس، بلا هوادة ولا وسائط ولا شفاعة
.



وما بلغت الأمة الإسلامية اليوم ما
بلغته من الفساد و انتشار الزنا واللواط في المجتمع، إلا نتيجة تعطيل الحدود، إلا
ما درجت عليه المملكة العربية السعودية من إقامتها وتطبيقها، من دون سائر البلاد
الإسلامية اليوم، وفي المقابل، ما بلغت الأمة الإسلامية من عزة وكرامة وطهارة، إلا
في ظل تطبيق هذه الحدود على الشريف والوضيع، في خير عصورها وقرونها، وتشديد ولاة
الأمر فيها، ولربما يصاب المرء بالدهشة، وهو يتأمل حال المسلمين بعد ذلك، حين يقرأ قول أبي بكر ابن العربي، وهو يتحسر على
ما آلت إليه الحدود في زمانه، وقد توفي رحمه الله عام 543هـ:"وقد لعب رجل
بِصَبِيٍّ فضربه الوالي ثلاثمائة سوط، فلم يغير ذلك مالكاً حين بلغه، فكيف لو رأى
زماننا هذا بهتك الحرمات والاستهتار بالمعاصي والتظاهر بالمناكر، وبيع الحدود
واستيفاء العبيد لها في منصب القضاة، لمات كمداً ولم يجالس أحداً، وحسبنا الله
ونعم الوكيل ." (102)، وماذا نقول نحن في زماننا هذا بعده بعشرة
قرون، ودعاة الفساد والإفساد ينادون جهاراً، نهاراً بعبادة اللذة وتقديس الخطيئة،
ويحملون على الدعاة إلى تطبيق الحدود بِقَالَةِ العيب والسوء؟ وحسبنا الله و نعم
الوكيل !!




خاتمة :



بهذا يتضح أن القرآن الكريم تدرج تدرجاً
مُتْقَناً مع المسلم ليحفظ له توازنه الجنسي، ويُثَبِّتُهُ حذر الوقوع في الفاحشة
ومقدماتها، حتى يظل المجتمع الإسلامي طاهراً من كل انحراف عن الفطرة السوية
السليمة التي فطر الله الناس عليها في أثناء تصريف الشهوة الجنسية والتلذذ بها، فبعدما
حسم أمر اللواط حسما نهائياً في السور التي نزلت بمكة المكرمة، تدرج مع الزنا، ابتداء
بتقبيح أمره وانتهاء بإقامة الحد على الزناة، فبعد أن أشار إليه الله جل و علا ضمن
الفواحش المحرمة في سورة " الأعراف "، خصه الله عز وجل بالتقبيح في سورة
" الفرقان "، حين ذكر أن من صفات عباد الرحمن أنهم " لا يَزْنُونَ
"، وحث عباده على التوبة منه، ثم خصه الله عز وجل مرة أخرى بتحريمه، ليس لذاته
فحسب، وإنما بتحريم مقدماته الباعثة على تهييج الشهوة وتأجيجها في سورة "
الإسراء "، وقد ضرب الله تبارك وتعالى في أثناء ذلك أمثالاً بقصص الأنبياء في
صبرهم على كبح جماح شهواتهم وصيانتها بتقوى الله عز وجل وطاعته، واستحضار هيبته
سبحانه في السر و العلن، وقد توقفنا بإمعان مع موسى ويوسف عليهما الصلاة والسلام، وفي
سورة " المؤمنون " جعل الله تبارك وتعالى حفظ الفرج، مع الترغيب في الزواج
الشرعي، من صفات المؤمنين الوارثين للفردوس، وأن من ابتغى قضاء الشهوة وراء ذلك فهو من العادين، ثم كرر سبحانه الآية كما هي لأهميتها
في سورة " المعارج ".





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:51 am

وفي السور المدنية، شرع الله عز وجل العقوبة في
سورة " النساء " على من زنى ذكراً كان أو أنثى، ولكلٍّ حكمه، ولما نزلت
سورة " النور " وضع الله عز وجل مجموعة من المراحل الوقائية لحفظ
التوازن الجنسي أيما حفظ، وهي أربع: غض البصر وحفظ الفرج والزواج للقادر عليه،
والتعفف للمتعذر عليه، ومن لم يرتدع بكل هذا، فآنئذ ردعه الشرع بإقامة الحد على
الزناة الشباب غير المحصنين بجلد مائة وتغريب عام، وبرجم المحصنين بالحجارة حتى
الموت، لأنهم بلغوا المدى في محادَّاة الله عز وجل، كل ذلك بعد أن يثبت عليهم
الزنا ثبوتاً شرعياً بالبينة أو الاعتراف، لأن الأمر يتعلق بالنفس التي حرم الله
قتلها إلا بالحق، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .















الهوامش



1 ـ فتح البيان في مقاصد القرآن، أبو الطيب
صدِّيق بن حسن علي الحسيني القنوجي البخاري، وضع حواشيه إبراهيم علي شمس الدين،
طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ 3/409، وزاد المعاد في هدي خير العباد،
ابن القيم الجوزية، تحقيق وتخريج وتعليق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط،
مؤسسة الرسالة ومكتبة المنار الإسلامية، الطبعة الخامسة والعشرون 1412 هـ -1991 ،
5 /40 ، وراجع على سبيل المثال لا الحصر، في الأدب الجاهلي لطه حسين، الطبعة
العاشرة، دار المعارف ص 323 ، وتاريخ الأدب العربي، العصر العباسي الأول، شوقي
ضيف، الطبعة الثامنة، دار المعارف، ص 372، ومدخل إلى الأدب الأندلسي، د. يوسف
الطويل، دار الكتاب اللبناني، الطبعة الأولى 1991 ، ص 57 .



2 ـ " البرهان في ترتيب سور القرآن "
لأبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي، دراسة وتحقيق محمد شعبان، طبعة
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، طبعة 1410 هـ - 1990، ص 56-57، وراجع
"الإتقان في علوم القرآن "، جلال الدين السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل
إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا،لبنان 1988، 1 / 25 .



3 ـ روائع البيان، تفسير آيات الأحكام من القرآن،
الشيخ محمد علي الصابون، دار السلام للطباعة والنشر والترجمة، الطبعة الثانية
1417هـ -1997 ، 2 / 41-42 .



4 ـ ليس غرضنا في هذا المقام هو عرض ما قاله
المفسرون قدماء ومحدثين في تفسير هذه الآيات الكريمة، وإنما غرضنا هو الوقوف عند
العبر المستخلصة منها والدروس التي ينبغي على الشباب بخاصة الاعتبار بها .



5 ـ تفسير المراغي، أحمد مصطفى المراغي، طبعة دار
الفكر بدون تاريخ، 3/ 204، وراجع قريباً من هذا "الجواهر في تفسير القرآن
الكريم، الشيخ طنطاوي جوهري، طبعة دار الفكر بدون تاريخ، 3 / 197 .



6 ـ في
ظلال القرآن، سيد قطب، دار الشروق، بدون تاريخ 4 /1913 .



7 ـ نفسه
4 / 1915 .



8 ـ أحكام القرآن، أبو بكر ابن العربي، راجَع أصوله
وخرَّج أحاديثه وعلق عليه / محمد عبد القادر عطا، الطبعة الأولى، دار الكتب
العلمية، بيروت 1984 ، 3 / 104 .



9 ـ الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن
أحمد الأنصاري القرطبي، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1408 هـ ، 1988 ،
9 / 52 .



10 ـ تفسير النسفي، المسمى "بمدارك التنزيل وحقائق
التأويل" لعبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، تقديم الشيخ قاسم الشماعي
الرفاعي ومراجعة إبراهيم محمد رمضان، دار القلم، بيروت، الطبعة الأولى ، 2/850-851
.



11 ـ تفسير
القرطبي 9 / 56 .



12 ـ قصص الأنبياء لابن كثير، خرج أحاديثه وعلق عليه ملخص
تحقيقات: الإمام الهيثمي والشيخان الألباني والأرناؤوط، شركة دار الأرقم بن أبي
الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع بدون تاريخ، ص 69 ، وراجع تفسيره أيضاً، مكتبة
النور العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1412هـ، 1991، 3 / 398 .



13 ـ تفسير
المراغي، 5 / 39 ، و راجع منه أيضاً : 7 / 138 .



14 ـ رحلات فارتيما ( الحاج يونس المصري ) ترجمة
الدكتور عبد الرحمن عبد الله الشيخ، الهيئة المصرية العالمة للكتاب، طبعة 1994، ص
38، وراجع أيضاً قصص الأنبياء لعبد الوهاب النجار دار الجيل، بيروت 1405هـ / 1985،
ص 146 وما بعدها .



15 ـ تفسير
المراغي 3 / 204 .



16 ـ راجع
تفسير القرطبي 9 / 56 .



17 ـ حديث رواه أصحاب السنن، قال فيه الحاكم: صحيح
الإسناد ووافقه الذهبي، راجع ذلك في "الأحاديث الصحيحة من أخبار وقصص
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام " إبراهيم محمد علي، دار القلم، دمشق والدار
الشامية، بيروت، الطبعة الأولى 1416 هـ ، 1995، ص 96، وقال الترمذي
حديث حسن وقال الإمام ابن القيم: حديث صحيح
الإسناد، زاد المعاد 5 / 40 .



18 ـ الفتاوى، أبو العباس أحمد ابن تيمية، طبعة وزارة
الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة و الإرشاد بالمملكة العربية السعودية 1416هـ،
1995، 15/402، وراجع أيضاً فتح البيان في مقاصد القرآن 5/144-145 وتفسير المراغي
3/205 .



19 ـ تفسير القرطبي 13/227، و راجع أيضاً تفسير
الماوردي المسمى بـ"النكت والعيون " لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب
الماوردي البصري، مراجعة وتعليق السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب
العلمية ومؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى 1412هـ 1992، 4/282 ، وتفسير
المراغي 7/135 .



20 ـ فتح
الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، حقق أصله عبد العزيز بن باز ورقَّم
كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت
[/size]


<br>


عدل سابقا من قبل sniper في السبت يوليو 30, 2011 10:55 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:53 am



الطبعة الأولى 1410هـ
1989 ، 12/139، وراجع تعليق ابن حجر العسقلاني على هذا القول في هذه الصفحة وما
بعدها .



21 ـ الفتاوى، 34/182، وراجع تفسير القرطبي 7/155، وإن
شئت التفصيل فراجع أحكام القرآن، 3/514-515، وأما أقوال الفقهاء في حد اللواط
فراجع، الفقه الإسلامي وأدلته ، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، الطبعة
الثالثة،1409هـ 1989، 6/66، وفقه السنة للسيد سابق دار الكتاب اللبناني، الطبعة
السابعة،1405هـ / 1985 ،
2/432.


22 ـ راجع
تفاصيل هذه القصة في تفسير القرطبي 7/155.



23 ـ روائع البيان، تفسير آيات الأحكام من القرآن، 2/45،
وراجع قريباً من هذا الكلام "التيسير في أحاديث التفسير " للشيخ المكي
الناصري، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1405هـ / 1985،
4/448-449 .


24 ـ البرهان
في ترتيب سور القرآن، ص 56-57، والإتقان في علوم القرآن، 1/27 .



25 ـ فتح
الباري ،8/634-635 .



26 ـ نفسه
8/384 .



27 ـ المقتطف من عيون التفاسير للشيخ مصطفى الحصن
المنصوري، حققه وخرج أحاديثه محمد علي الصابوني، دار السلام، الطبعة الأولى
1417هـ، 1996، 3/193، وتفسير المراغي 5/42.



28 ـ تفسير
القرطبي، 10/165 .



29 ـ تفسير التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر
والدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، بدون تاريخ، 15/90 .



30 ـ نفسه
جزءاً وصفحةً .



31 ـ الفتاوى،
15/8 .



32 ـ في
ظلال القرآن، 4/2489 .



33 ـ فتح
البيان في مقاصد القرآن، 4/126-127 .



34 ـ الفتاوى،
15/333 .



35 ـ أحكام
القرآن، 3/492، وراجع التيسير في أحاديث التفسير 4/504-505 .



36 ـ تفسير
الماوردي 4/245 .



37 ـ في
ظلال القرآن، 5/2628-2687 .



38 ـ تفسير القرطبي، 13/179، وراجع أيضاً أحكام
القرآن، 3/494، وقصص الأنبياء لابن كثير ، 50 ، وفتح البيان في مقاصد القرآن،
5/179-180،والتيسير في أحاديث التفسير 4/508 وتفسير الماوردي 4/247-248 .



39 ـ تفسيرهُ
، 7/50 .



40 ـ في ظلال القرآن ، 5/2687، وسيد قطب ينكر بعض ما
ورد في كلام القرطبي أعلاه، راجع قوله مفصلاً في ظلال القرآن ، 5/2687-2688 .



41 ـ نفسه
،5/2688 .



42 ـ الفتاوى ، 15/421، وراجع كلاماً نفيساً في هذا
الشأن للشيخ المراغي في تفسيره 4/106 و ما
بعدها .



43 ـ الفتاوى
، 15/114 .



44 ـ نفسه ،15/121 ، وراجع كلاماً جيداً للدكتور وهبة
الزحيلي في" التفسير المنير في العقيدة و الشريعة والمنهج " ، دار الفكر
المعاصرـ بيروت، ودار الفكر ـ دمشق، طبعة 1418 هـ ـ 1998 ، 12/242 وما بعدها .



45 ـ الفتاوى
، 15/114.



46 ـ أحكام
القرآن ، 3/46-47 وراجع تفسير القرطبي ، 9/110 .



47 ـ أحكام القرآن ، 3/47 وراجع تفسير الماوردي 3/24،
وما ورد في هوامشه من تعليقات، وللشيخ الشنقيطي كلام جميل في هذا الباب راجعه في"
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن "، خرج أحاديثه محمد عبد العزيز
الخالدي، دار الكتب العلمية ـ بيروت الطبعة الأولى 1421 هـ 2000 ، 3/44، وراجع
تفسير المراغي 4/129، وراجع أيضاً تفسير الشيخ محمد متولي الشعراوي، طبعة أخبار
اليوم ـ قطاع الثقافة، بدون تاريخ ، 11/6914 .



48 ـ الفتاوى، 15/117.


49 ـ التفسير القيم، لابن القيم الجوزية، جمعه محمد
حامد أُوَيْس الندوي، تحقيق محمد حامد الفقي، دار العلوم الحديثة ـ بيروت ، طبعة
1368 هـ ، 1948 ، ص 314 .



50 ـ تفسيرهُ
، 9/122 .



51 ـ التفسير
المنير 12/259 .



52 ـ الفتاوى، 15/130، وراجع ما قاله الماوردي في تفسيرهِ،
3/33 وراجع فتح البيان في مقاصد القرآن، 3/413، وراجع تفسير المراغي 4/141 .



53 ـ الفتاوى
، 15/131 .



54 ـ نفسه
15/115 .



55 ـ أحكام القرآن ، 3/315، وقد نقل هذا الكلام
القرطبي في تفسيره 15/71، وراجع فتح البيان في مقاصد القرآن، 5/505 والتيسير في
أحاديث التفسير 4/208 .



56 ـ الفتاوى،
34/229-230 .



57 ـ راجع
القرطبي في تفسيره 12/72، والتفسير المنير18/133، وفقه السنة 2/434 ،



58 ـ في
ظلال القرآن ، 4/2455 .



59 ـ تفسير
ابن كثير3/414 .



60 ـ تفسيره 1/437-438، ونقل عنه هذا الكلام الشيخ
محمد علي الصابوني في " صفوة التفاسير" دار القرآن الكريم، الطبعة
الأولى 1402 هـ ـ 1981،1/266 .



61 ـ روائع البيان، تفسير آيات الأحكام من القرآن
،2/20-21، وراجع التفسير المنير18/133 -134 وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
6/29، وفي ظلال القرآن ، 1/600 .



62 ـ في
ظلال القرآن ، 1/600 .



63 ـ تفسير
القرطبي 12/106، و راجع التفسير المنير18/118-119 .



64 ـ أضواء
البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 6/126، وراجع الفتاوى، 15/371 .



65 ـ الفتاوى،
15/414-415 .



66 ـ نفسه
15/417 .



67 ـ التفسير
المنير18/222، وراجع ما بعد هذه الصفحة ففيها تفاصيل هامة .



68 ـ تفسير القرطبي 12/148، وفتح البيان في مقاصد
القرآن 4/573-574 والجواهر في تفسير القرآن الكريم 11/11.



69 ـ أورد القرطبي في تفسيره 12/148، عدداً مهماً من هذه الأحاديث النبوية
الشريفة كما أورد كل المفسرين المعتمد عليهم في هذا البحث حظاً وافراً منها،
فلتراجع في الأجزاء المشار إليها أعلاه في تفسير هاتين الآيتين الكريمتين .



70 ـ راجع
تفسيره ،12/149 .



71 ـ الفتاوى، 15/387 وراجع الأحاديث النبوية الشريفة الكثيرة التي أوردها
شيخ الإسلام في هذه الصفحة وما بعدها، وراجع أيضاً التفسير المنير18/213-214، وتفسير
المراغي 6/97 وما بعدها .



72 ـ الفتاوى
، 15/400 .



73 ـ نفسه
15/288-289 .



74 ـ روائع
البيان، تفسير آيات الأحكام من القرآن ،2/527 .



75 ـ في
ظلال القرآن، 4/2514 .



76
ـ روائع البيان، تفسير آيات الأحكام من
القرآن،2/187، وراجع التفسير المنير18/238.





<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
محمد بولفرى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 394
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 20064
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 18
عمر العضو عمر العضو : 22
الأوسمة :
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   السبت يوليو 30, 2011 10:59 am



77 ـ تفسيره،12/158-159،
وراجع التفسير المنير18/230-231، والجواهر في تفسير القرآن الكريم 11/13.


78 ـ روائع البيان، تفسير آيات الأحكام من
القرآن،2/173وراجع تفسير المراغي 6/103-104، و في ظلال القرآن، 4/2514 -2515.


79 - تفسيره
،12/160، وراجع التفسير المنير18/232-233 .


80 ـ تفسير القرطبي،12/161، وراجع أحكام القرآن،
3/394-395، والجواهر في تفسير القرآن الكريم 11/13، والمقتطف من عيون
التفاسير3/516، وتفسير المراغي 6/104 .


81 ـ تفسير
النسفي 2/1133 .


82 ـ تفسير سورة النور، الدكتور عبد الهادي التازي،
طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، 1415 هـ 1984 ، ص 18 .


83 ـ روائع
البيان، تفسير آيات الأحكام من القرآن ،2/52 .


84 ـ راجع على سبيل المثال محمد قطب في كتابه "
جاهلية القرن العشرين " طبعة دار الشروق 1983 ، ص 169 وما بعدها، وكتابه
" الإنسان بين المادية والإسلام " دار الشروق، الطبعة السابعة 1983، ص
165 وما بعدها .


85 ـ راجع فتح الباري،12/191، وأورد كل المفسرين
المعتمد عليهم في هذا البحث حظاً وافراً من الأحاديث النبوية الشريفة أثناء
تفسيرهم لأوائل سورة " النور"، ولعل الشنقيطي أكثرهم تفصيلاً و إحاطة
بالموضوع من كل جوانبه في تفصيل طويل في " أضواء البيان في إيضاح القرآن
بالقرآن 6/4 وما بعدها وراجع أيضاً أحكام القرآن ، 3/333
.


86 ـ روائع
البيان، تفسير آيات الأحكام من القرآن،2/32 .


87 ـ نفسه 2/13، وراجع ما أورده في هذا الشأن ابن
تيمية في الفتاوى، 15/291، والماوردي في تفسيره 4/72، والتفسير المنير18/127
والنسفي 2/1116 والمراغي 6/68.


88 ـ أحكام القرآن، 3/334 وراجع القرطبي 12/111، وروائع البيان، تفسير آيات
الأحكام من القرآن،2/35 .


89 ـ راجع تفاصيل ذلك في أحكام القرآن، 3/334، القرطبي
12/109، والفقه الإسلامي وأدلته 6/62-63 .


90 ـ أحكام
القرآن، 3/335 والماوردي في تفسيره 4/72، والتفسير المنير18/128 .


91 ـ تفسيره
12/111 ، وراجع تفسير النسفي 2/1116.


92 ـ تفسير
القرطبي 12/114 .


93 ـ أُورِدُ هنا بعضها لأنه يفي بالغرض، أما
التفاصيل ففي كل التفاسير المعتمد عليها في هذا البحث في أثناء تفسير هذه الآية
الكريمة ما يفي بالغرض .


94 ـ تفسير
القرطبي 12/112، وراجع فتح البيان في مقاصد القرآن ، 4/551-552 .


95
ـ الفتاوى، 15/318 ، وراجع
الماوردي في تفسيره 4/73-74، والتفسير
المنير18/129 .


96 ـ الفتاوى،
15/315 .


97 ـ نفسه
15/517، وراجع شواهده رحمه الله في 15/316، و15/ 327 .


98 ـ تفسير ابن مسعود رضي الله عنه، جمع وتحقيق ودراسة
وإعداد محمد أحمد عيسوي، شركة الطباعة العربية السعودية ـ الرياض ، الطبعة الأولى
1405هـ 1985، 2/452 .


99 ـ راجع ذلك بتفاصيله في فتح الباري،12/140، وما
بعدها، وكل المفسرين أشاروا إلى ذلك بعد حديثهم عن جلد الزاني غير المحصن، وقد فصل
في ذلك الشنقيطي تفصيلاً جيداً للغاية في" أضواء البيان في إيضاح القرآن
بالقرآن" 6/84 وما بعدها.


100 ـ روائع البيان، تفسير آيات الأحكام من
القرآن ،2/48-49 .


101
ـ راجع ذلك مفصلاً في المصدر نفسه 2/39، والجواهر في تفسير القرآن الكريم 11/4-5
والتفسير المنير18/137 .


102 ـ أحكام القرآن ، 3/335 .














وفي الختام وفقنا الله واياكم




<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.www.pub-web.co.cc
ليمونة
مشارك
مشارك


الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نسخة المنتدى نسخة المنتدى :
نوع المتصفح :
العمل أو الترفيه :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : ياهو
عدد المساهمات عدد المساهمات : 58
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 54
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 0
عمر العضو عمر العضو : 24
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   الإثنين أغسطس 01, 2011 11:01 am

يسعدني ان اكون اول من تيرد عليكـــ

جزاك الله خيرا

على موضوعك المفيد
افدتنا بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هولاكو
مشارك
مشارك
avatar

الجنس الجنس :
البلــــــــــــد البلــــــــــــد :
نوع المتصفح :
كيف تعرفت علينا كيف تعرفت علينا : كوكل
عدد المساهمات عدد المساهمات : 48
رصيد الكاتل رصيد الكاتل : 25
سمعة العضو في المنتدى سمعة العضو في المنتدى : 2
احترام قانون المنتدى احترام قانون المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: =---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب   الأحد أغسطس 07, 2011 1:15 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
=---->حصري<----=أسس التوازن الجنسي من خلال القرآن الكريم وأثرها في بناء مستقبل الشباب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
استضافة اشهار كوم للتطوير :: الفئة العامة ::   :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى:  
Alexa Certified Traffic Ranking for pub-web.yoo7.com/